ملتقى "أريج" يفتتح برنامجة السنوي بالبحر الميت بجلسات حوارية حول مستقبل الصحافة الأستقصائية
رئيس التحالف يكرم رئيس أتحاد السفراء الدوليين

ملتقى "أريج" يفتتح برنامجة السنوي بالبحر الميت بجلسات حوارية حول مستقبل الصحافة الأستقصائية

ملتقى "أريج" يفتتح برنامجة السنوي بالبحر الميت بجلسات حوارية حول مستقبل الصحافة الأستقصائية
عبدالرحيم باوزير - خاص - مركز الحسين للمؤتمرات/ شاطىء البحر الميت- الأردن - أفتتح ملتقى (أريج) برنامجه السنوي يوم الجمعة بجلسة حوارية رئيسة تحدّث خلالها صحافيون من اليمن، سوريا ومصر عن أدوات تكميم الإعلام والمخاطر التي يتعرض لها إعلاميون عرب بدءا من قطع الأرزاق مرورا بالخطف والاعتقال وصولا إلى التصفية الجسدية.

الفعالية التي حضرها السيد عبدالرحيم باوزير المنسق الإعلامي للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات"عدل"  AIDL بالأردن وحضرها العديد من المهتمين والمعنيين وتحت عنوان: “الحياة على الحافة”، تحدّث كبير مدربي أريج في اليمن خالد الهروجي عن تعرض زملائه إلى “عقاب جمعي” منذ أربع سنوات مع اتهامات جاهزة “بالخيانة والعمالة” من جميع الأطراف لكل من يجرؤ على كشف الحقائق هناك. “من لم يمت بالرصاص أو تحت التعذيب مات من الجوع” بسبب توقف رواتب الصحفيين منذ دخول الحوثيين إلى صنعاء عام 2014، حسبما أكد الهروجي أمام قرابة 450 صحفي عربي وخبراء أجانب.  

 ووثقت الهيئات الإعلامية 1180 انتهاكا خلال السنوات الأربع الماضية بين حجب، إقفال واقتحام مواقع الكترونية، إذاعات ومحطات تلفزة. ومنذ احتدام الحرب اليمنية “قتل 27 إعلاميا،أغلقت جميع الصحف اليومية الثلاث و300 مطبوعة دورية وخمس صحف أهلية وحزبية”, الإعلامية روان الضامن- التي أدارت جلسة الافتتاح الرئيسة – نبّهت إلى إن مسلسل قتل الصحفيين يشكّل”إنذارا لنا جميعا بأن ما حدث (معهم) قد يحدث مع آخرين”. وأكدت أن استهداف الصحفيين يجعل “السعي وراء الحقيقة أكثر أهمية من أي وقت مضى” ,وظهرت في خلفية الجلسة جدارية تحمل صور عشرات الصحفيين المعتقلين أو الذين قتلوا على امتداد الوطن العربي؛ وآخرهم السعودي جمال خاشقجي والسوريين رائد الفارس وحمود الجنيد, وفي تسجيل مشترك معد مسبقا، أعربت رئيسة قسم المقالات في (الواشنطن بوست) كارين عطيّة عن احترامها”لأصوات الإعلام في الوطن العربي الذين يختارون كشف الحقائق”. وقالت عطيّة إن جل ما كان يريده خاشقجي ممارسة حقّه في الكتابة رغم خوفه على عائلته. من جانبه رأى القيّم على صفحة المقالات فرد حياة أن ما حدث للصحفي السعودي “قد يحدث لأي شخص منا. المطلوب تخويف (الصحفيين) وإسكاتهم”, ومن جانبها الإعلامية السورية لينا الشواف تحدّثت عن تكالب جميع الأطراف المتصارعة في سوريا على قمع الصحفيين وتصفيتهم. “كانت الخط الأحمر والرقابة محصورة بالنظام السوري قبل الحرب، أما اليوم فجميع الأطراف تفترس الصحفيين”، أضافت الشوّاف، مستذكرة مقتل الزميلين الفارس والجنيد، لأن الأول تجرأ ورفض إملاءات تنظيم هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) بحجب الصوت النسائي عن إذاعته المعارضة ووقف بث الموسيقى ,الإعلامية المصرية لينا عطا الله ذكرت أن حجب المواقع يشكّل أحد أسلحة السلطات في مصر، ولفتت إلى أن منصة”مدى مصر” الالكترونية – التي ترأس تحريرها- تندرج ضمن 500 موقع تعرض للحجب. وانتقدت عطالله القوانين المقيدة للحريات الإعلامية في مصر، خصوصا (الجرائم الالكترونية) و (تنظيم الإعلام).

وكانت مديرة (أريج) التنفيذية رنا الصبّاغ افتتحت أعمال ملتقى الشبكة الحادي عشر استذكرت بدايات التأسيس والإنجازات على طريق مأسسة صحافة الاستقصاء على امتداد الوطن العربي. وأعربت الصباغ عن غبطتها بتمكن صحفيين غزّيين من حضور ملتقى العام الحالي لأول مرّة منذ خمس سنوات. كما أشادت بجلد المشاركين من اليمن، بعد أن تكبدوا عناء السفر ومخاطره في بلد معزول عن العالم , وفي معرض حديثها عن لبنات أريج الأولى حين تلقت الدعم من (برنامج دعم الإعلام الدولي) (IMS)، استذكرت الصبّاغ أول اللقاءات مع مدير هذه الهيئة الدنماركية جوسبر هوغبرج.

والتقت هوغبرج الكلام ليؤكد أن شبكة (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) “خاضت رحلة ملهمة في الشراكة القوية لنشر صحافة استقصاء ممنهجة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وسط اضطرابات مقلقة، تراجع مؤسف في الحريات الصحفية، تفاقم الصراعات وغياب الأمن”. كل ذلك، أضاف جوسبر، يشكّل تهديدا لتطور صحافة الاستقصاء، فغدت مهمّة الصحفي محفوفة بالمخاطر الجسدية والقانونية. “لكن رغم ذلك يزداد التصميم على مواصلة الطموح المهني بحمل شعلة الاستقصاء”، حسبما قال، مؤكدا على “استمرار دعم شبكة أريج كشريك استراتيجي حسّن مهارات الصحفيين فيالمنطقة برمتها، ووفر مساحات للتعبير في زمن التغيير”.

 مدير منطقة البحر المتوسط وآسيا في الوكالة الفرنسية لتطوير الإعلام ديفيد هيفيه أكد من جانبه التزام هيئته في دعم صحافة الاستقصاء “لما تلعبه من دور كبير كشف الحقائق وتمكين المواطن من الحصول على المعلومة بشفافية، وبالتالي تحافظ على النسيج الاجتماعي وتضمن تعددية الأفكار”.

 وقد شهد اليوم الأول ثلاث ورشات تدريب في السرد القصصي والتكنولوجيا الرقمية , مارتن سميث – الذي يختزن خبرة 40 عاما في مجال التقارير المتلفزة – أطلع المشاركين على قواعد اللجوء إلى إعادة تمثيل المشاهد كـ “خيار أخير” يلجأ إليه الإعلامي لتوضيح السرد المتلفز. الخبير الذي نقل أحداثا ساخنة حول العالم أوضح لجيل الاستقصاء الجديد أنهم سيواجهون صعوبة في تجسيد التفاصيل كاملة عند اللجوء إلى هذه التقنية. غطّى سميث الثورة في أمريكا الوسطى، سقوط الشيوعية وتفكك الاتحادالسوفياتي، ظهور القاعدة ثم داعش وحربي العراق وأفغانستان.

 فريق (Bellingcat) استعرض في ورشة موازية أدوات إجراء تحقيقات مفتوحة المصادر عبر الإنترنت , وتعرّف المشاركون في هذه الورشة على آلية استخدام أدوات (Bellingcat) المتوافرة عبر الإنترنت للتحقق من صدقية المعلومات، المصادر، الصور، مقاطع الڨيديو. وشرح الفريق خاصية تحديد المواقع الجغرافية لمكان التقاط صورة أو مقطع ڨيديو بشكل دقيق، في سياق التحقّق من صدقية المصادر والبيانات.

 وفي ورشة موازية حول “السرد القصصي المتلفز”، استعرض رئيس المعهد النرويجي فروده ريكف للصحافة والإعلامي توربنشو آليات بناء النص المتلفز وقدّما “نصائح حول بناء (سكربت) القصص المرئية وطرق صناعة التعليق الصوتي ليكون آكثر تشويقا وتأثيرا في المتلقي”. وقال شو للمشاركين: “ابدأوا من النهاية. ابدأوا من المهم جدا، ويجب أن تخبروا الناس أين ستنتهي هذه القصة”. وحول التعليق الصوتي دعا شو نظراءه العرب إلى استخدام”لغة سلسة ومصطلحات سهلة الفهم غير قابلة للتأويل” حتى يتمكنوا من جذب الجمهور والمحافظة عليه. وحثّهم على “إظهار الفرق بيننا كمحترفين وبين الهواة في رواية القصص”.

 ويشهد اليوم الثاني من الملتقى ورشات تدريب حول تقنيات استخدام الجوال (الموبايل) في التصوير،وإنجاز التحقيقات الرقمية، فضلا عن تدريب الإعلاميين على أدوات الأمن الرقمي و السلامة البدنية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع