مدير المنظمة الدولية للهجرة من صنعاء: اليمن على شفا كارثة إنسانية
رئيس التحالف يكرم رئيس أتحاد السفراء الدوليين

في اليمن : وباء الكوليرا يصيب طفل واحد كل دقيقة والمنظومة الصحية منهارة

في اليمن : وباء الكوليرا يصيب طفل واحد كل دقيقة والمنظومة الصحية منهارة
مع وصول عدد الحالات المشتبه في إصابتها بمرض الكوليرا في اليمن مستويات غير مسبوقة – إذ أن واحد من كل مائتي يمني يشتبه في إصابته بالمرض – تكثف اللجنة الدولية للصليب الأحمر جهودها لمواجهة الأزمة، وذلك في ظل تعرض منظومة الرعاية الصحية العامة للإنهاك الشديد بسبب النزاع الدائر في البلاد، وعدم القدرة على توفير الرعاية للسكان.

صرحت "ماريا ديل بيلار باوزا مورينو" منسقة الخدمات الصحية للجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن قائلة: "خلال الأسبوع الماضي سُجلت أكثر من 5000 حالة اشتباه جديدة يوميًا. لقد اتخذ انتشار المرض، الذي بدأ قبل أكثر من شهر فقط، منحىً متسارعًا. وأضافت قائلة: "المثير للقلق أن الحالات التي يشتبه في إصابتها إصابة شديدة تمثل حاليًا نحو نصف إجمالي الحالات، وهذا يتجاوز ضعف العدد الذي نلحظه عادة في أثناء حالات التفشي المماثلة". ووفقًا لما ذكرته السلطات الصحية في العاصمة صنعاء، تجاوز عدد الحالات التي يشتبه في إصابتها بالكوليرا في أرجاء البلاد 124,000حالة قبل يومين، مع تجاوز عدد الذين لقوا حتفهم نتيجة الإصابة بالمرض 900 شخص.

وقال السيد "ألكسندر فيت" رئيس بعثة اللجنة الدولية في اليمن: "عامان من النزاع المسلح دفعتا منظومة الرعاية الصحية في اليمن إلى شفير الانهيار. وجاء هذا التفشي لوباء الكوليرا ليكون بمثابة الدليل الأحدث والأوضح على مدى فداحة الضعف الذي أصاب الأشخاص والبنى التحتية بسبب الطريقة التي يُخاض بها هذا النزاع. لقد تسببت الهجمات التي طالت أنظمة المياه والصرف الصحي وعدم صيانتها، بالإضافة إلى القيود الخانقة على استيراد البضائع الضرورية مثل قطع الغيار والوقود في وضعٍ يعجز فيه الملايين عن الحصول على المياه النظيفة".

 

وباء الكوليرا يصيب طفل كل دقيقة :

حذرت منظمة رعاية الأطفال من وباء الكوليرا الذي يجتاح اليمن خارجاً عن السيطرة ويتسبب في إصابة طفل واحد على الأقل في كل دقيقة  وقالت المنظمة أن معدلات الإصابة قد ارتفعت ثلاثة أضعاف خلال الأسبوعين الماضيين وأن 46% من الحالات الجديدة البالغة 5,477 حالة المشتبه إصابتها بالكوليرا أو الاسهالات المائية الحادة هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهذا يعني أن 106 طفل يصابون بالعدوى كل ساعة أو طفل واحد كل 35 ثانية.

كما قالت المنظمة أن أكثر من 30 شخص يموتون كل يوم جراء المرض بينهم أطفال، وأنه من المتوقع أن يموت آلاف أخرين وقد يصل عدد الحالات المصابة إلى 300,000 شخص في الأشهر المقبلة؛ حيث وأن أكثر من مليوني طفل مصابون بسوء التغذية الحاد وهم أكثر عرضة للمرض نظراً لضعف أجهزتهم المناعية غير القادرة على مقاومة المرض.

تقبع اليمن تحت قبضة وباء كامل، بيد أن علاج الكوليرا يعد سهلاً وغير مكلف في حالة تلقي المرضى للعلاج الذي يحتاجونه. إن البنية التحتية المتضررة وإنعدام الأمن الغذائي والاقتصاد المتهالك والحرب المستمرة تعني أن لا يجد المرضى العلاج الذي يحتاجونه في ظل إزدحام المستشفيات ونقص الأدوية فيها. كما يعد الوضع في المناطق النائية من البلاد أكثر سوءاً وبشكل خاص حيث الخدمات الصحية ضئيلة أو معدومة، فظروف الحرب واقتراب حدوث المجاعة والانهيار الكامل للخدمات الاجتماعية الأساسية - بما في ذلك وسائل المواصلات مقبولة التكلفة والمياه النقية – تفاقم من شدة إنتشار المرض.

وأخبر صالح، 53 سنة، منظمة رعاية الأطفال عن صعوبة إسعاف أطفاله المرضى إلى المستشفى وقال أنه في البداية أخذ أطفاله إلى مستشفى عبس في محافظة حجة، حيث تم تزويده ببعض الأقراص والسوائل ولكن لم يسمح له بدخول المستشفى بسبب ازدحامه بالمرضى، كما أنه قد أحضر أطفاله إلى صنعاء على متن سيارة أجرة قاطعاً أكثر من 200 كيلومتر. وأضاف صالح أن أصعب شيء واجهه هو تكاليف المواصلات حيث وقد اضطر لدفع خمسة عشرة ألفاً ريال يمني (ما يعادل 58 دولار أمريكي) للوصول من قريته إلى عبس ثم دفع عشرون ألف ريال يمني (78 دولار أمريكي) لاستئجار سيارة من عبس إلى صنعاء.

ليس بإمكان النظام الصحي في اليمن التعامل مع الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يحضرون بأعراض مرضية كالإسهال والتقيؤ والجفاف. إن وباء الكوليرا معدي وينتشر بسرعة لأن المستشفيات لا تعمل بكامل طاقتها في الوقت الذي تم استهداف بعضها من قبل أطراف الصراع.

وقال غرانت بريتشارد المدير القطري لمنظمة رعاية الأطفال في اليمن: "إن المرض والجوع والحرب تسببت في عاصفة كاملة من الكوارث على الشعب اليمني؛ حيث تقف اليمن - أفقر بلدان المنطقة -  على شفا الانهيار الكامل ويموت الأطفال بسبب عدم تلقيهم الرعاية الصحية الأساسية.

إن القيود غير المقبولة على إدخال المساعدات والإمدادات الطبية - بما في ذلك التأخير المطول للوصول إلى ميناء الحديدة الرئيس وإغلاق مطار صنعاء - تزيد من صعوبة معركة كبح هذا الوباء المميت.

 

تدعو منظمة رعاية الأطفال إلى الزيادة في التمويل الطارئ. لقد حان الوقت للعالم أن يتخذ إجراءات فاعلة قبل أن يموت آلاف الصبيان والبنات اليمنيون جراء مرض يمكن الوقاية منه بشكل كامل."

لقد وضعت الوكالات الإنسانية –بينها منظمة رعاية الأطفال – خطة متكاملة للإستجابة لتفشي الكوليرا وتسعى للحصول على إجمالي 66 مليون دولار أمريكي – وذلك أكثر بثلاثة أضعاف من الخطة السابقة – من أجل تنفيذ تدخلات الصحة والنظافة والتواصل ويجب أن يطلق المانحون هذه التمويلات قبل فقدان المزيد من الأرواح.

تتوفر محتويات مرئية ومصورة ومقابلات هنا

ملاحظات :

•           حتى تاريخ 12 يونيو 2017، كانت هناك 129,185 حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا أو الإسهالات المائية وكذا 924 حالة وفاة مسجلة في 20 محافظة و257 مديرية متأثرة. هناك وفيات في مناطق نائية لا يمكن الوصول إليها بسبب إنعدام الأمن. كما كانت هناك 5,470 حالة اشتباه جديدة في اليوم الواحد خلال الأسبوع المنصرم.

•           التصنيف حسب العمر: 46% من حالات الاشتباه من الأطفال دون سن الخامسة؛ و54% من الحالات المشتبه بها من الفتيات والنساء.

•           منذ منتصف مارس 2015 توسعت رقعة الصراع في اليمن لتصل إلى 21 محافظة من أصل 22 محافظة.

•           إجمالي عدد السكان المحتاجين للمساعدات الإنسانية في اليمن هو 18.8 مليون شخص – أو 70% من إجمالي عدد السكان – بينهم 10.3 مليون طفل (المصدر: أوتشا، لمحة الإحتياجات الإنسانية في اليمن 2017).

•           إستناداً إلى أوتشا، قتل 8,010 شخص وجرح 44,538 آخرين (الإجمالي: 52,548) بين مارس 2015 و14 إبريل 2017.

•           أكثر من 6.2 ملايين طفل بحاجة إلى المساعدة في الحماية (المصدر: أوتشا، لمحة الإحتياجات الإنسانية في اليمن 2017).

•           يواجه 14.5 مليون شخص – بينهم 8 ملايين طفل - شحة المياه وانعدام خدمات الصرف الصحي (المصدر: أوتشا، لمحة الإحتياجات الإنسانية في اليمن 2017).

•           4.5 ملايين طفل وأم حامل ومرضع بحاجة إلى خدمات التغذية للعلاج والوقاية من سوء التغذية؛ ويتضمن ذلك 1.1 مليون أم حامل ومرضع و2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية – بينهم 462,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.

استجابة منظمة رعاية الأطفال

إستجابة لتفشي وباء الكوليرا، تقوم منظمة رعاية الأطفال بإدارة أربعة مراكز لمعالجة الإسهالات و20 مركز للعلاج بالإرواء الفموي. نحن بصدد فتح 12 مركزا إضافيا لعلاج الإسهالات و85 مركز للإرواء الفموي خلال الأسابيع القليلة المقبلة؛ حيث وتقوم فرقنا الطبية المتنقلة بتقديم المساعدة للمستشفيات عن طريق التشخيص والعلاج؛ ونقوم بتزويد المستشفيات بالمستلزمات الطبية والوقود لضمان عدم توقفها. كما نقوم بتقديم مياه نظيفة وصالحة للشرب بالإضافة الى بتطوير ممارسات الصرف الصحي والإصحاح البيئي للتقليل من إنتشار المرض ويشمل ذلك تنظيم جلسات توعية للوقاية من الكوليرا للأطفال والكبار.

ومنذ تصاعد الصراع في 2015، قمنا بدعم 192 مركز صحي و تشغيل 37 فريقا متنقلا للصحة والتغذية في مختلف أنحاء اليمن. كما قامت فرقنا الصحية بتقديم الاستشارات الطبية وعلاج 538,607 شخص بينهم أكثر من 279,000 طفل، وقمنا بعلاج 54,157 طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ كما قمنا بدعم 820,000 شخص للحصول على الغذاء ومصادر الدخل.

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع