قرار دولي يدين تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر انطلاقا من ليبيا
طفل من كل أربعة أطفال في مناطق النزاع لا يذهب للمدرسة

العدالة الدولية وجرائم الحرب

العدالة الدولية وجرائم الحرب

نظرة عامة

ثمة أسباب عديدة تتيح إفلات الجناة من العقاب عقب ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والتعذيب والإخفاء، وغير ذلك من الانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان.

إلا أن هناك سببين بارزين، على وجه الخصوص هما: الإرادة السياسية لإجراء التحقيق، وملاحقة المشتبه في ارتكابهم الجرائم، ووجود نظام عدالة جنائي ضعيف.

وأثناء نشوب النزاعات الداخلية والصراعات والحروب تمارس خلالها مختلف الاطراف انتهاكات وتجاوزات للقانون الدولي والإنساني وجرائم مروعة ,دون أي أجراءات محاسبة لمرتكبي تلك الانتهاكات والجرائم وأصاف الضحايا , بل أنه للأسف الشديد عندما يهدأ غبار معارك النزاع، يتولى المنتصر طبعا الإشراف على تطبيق العدالة، ونادرا ما يحاسب المنتصر نفسه. ويتعرض الناجون غالبا للتمييز , في الوقت الذي غالبا" مايحاول الساسة التملص لأي تبعات بأيجاد مخارج لمرتكبي تلك الانتهاكات تحت مايسمى العفو عنهم تحت مسمى "ضرورة نسيان الماضي".

ويمكن اعتبار بعض أبشع الأفعال على أنها تبعات حتمية للنزاع، في الوقت الذي ينبغي التعامل معها على أنها قرارات سيئة أتخذها البشر، وكان بالإمكان منعها.

وعلى مدار أكثر من 20 عاماً، ساعدت منظمة العفو الدولية على إنشاء نظام للعدالة الدولية بما في ذلك:

     • النضال من أجل إنشاء محكمة جنائية دولية

     • تعزيز نظام "الولاية القضائية العالمية" - إذا كان هناك متهمون بارتكاب جريمة، فيمكن محاكمتهم في أي مكان يوجدون فيه، بغض النظر عن المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة. ولعل أشهر مثال على هذا البند كان إلقاء القبض على الديكتاتور الشيلي السابق، أوغستو بينوشيه، عام 1998 في لندن.

     • الدعوة إلى إنشاء محاكم دولية خاصة كما في كمبوديا، يوغسلافيا السابقة، ورواندا، وسيراليون، وتيمور الشرقية.

ويتمثل التحدي الآن في ضمان تفعيل نظام العدالة الدولية الجديد هذا.

السياق

ثمة ثلاثة مفاهيم رئيسية يقوم عليها نظام العدالة الدولية، وهي: العدالة والحقيقة والتعويض.

ونعني بالعدالة يجب على الدول التحقيق في جميع الجرائم ومقاضاة المشتبه بهم ضمن محاكمات عادلة. ولكن لا يجب أن تلجأ الدول إلى استخدام التعذيب وعقوبة الإعدام. إذ من شأن مثل هذه الممارسات أن تؤجج دوامة الانتهاكات أكثر من ذي قبل.

ونعني بالحقيقة أن للضحايا وأقاربهم – بل ولنا جميعا في واقع الحال – الحق في معرفة تفاصيل ما حدث. ويتعين على السلطات أن تقيم الحقائق ومن ثم تنشرها علنا. ولقد تمكنت بعض البلدان التي مرت بسنوات من القلاقل، كما حدث في جنوب إفريقيا، من النجاح في اللجوء إلى استحداث "لجان وهيئات الحقيقة". ولكن لا ينبغي أن تتضمن آلياتها إمكانية منح اي عفو لمرتكبي الفظائع الماضي.

ونعني بالحصول على كامل التعويضات وجوب التعامل مع جميع أشكال معاناة الضحايا وعائلاتهم بشكل ملائم. فهم بحاجة إلى المساعدة من أجل إعادة بناء حياتهم، والتي قد تتضمن دعماً مالياً أو نفسياً.

 ومن الناحية المثالية، بوسع الحكومات أن تحقق العدالة، وتكشف عن الحقيقة، وتمنح التعويضات. ولكن في حال عدم تمكنها أو عدم رغبتها في القيام بذلك، فيجب على المجتمع الدولي ضمان تحقيق العدالة من خلال الولاية القضائية الدولية.

التحالف الدولي"عدل" والمنظمات الحقوقية الدولية  تدعو وتحث إلى:

     • يجب ألا يكون هناك ملاذ آمن، بحيث لا يتمكن مرتكبو أسوأ أشكال الجرائم، التي يمكن تخيلها، من الاختفاء .

     • وينبغي على جميع الدول أن تظهر التزامها تجاه نظام العدالة الدولية من خلال التعاون بشكل كامل مع المحكمة الجنائية الدولية.

     • وينبغى على المنظمات الحكومية الدولية، وخاصة الأمم المتحدة أو غيرها من الهيئات الإقليمية، التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ الولاية القضائية الدولية.

     • ويتعين على المزيد من السلطات الوطنية أن تصعد من إجراءات تنفيذ مبدأ الولاية القضائية العالمية – بما يبرهن على أنه لا مكان في عالمنا يتتيح للمجرم الاختباء فيه.

     • وينبغي على الدول مقاضاة أو تسليم أي متهم بارتكاب جرائم جسيمة بمقتضى القانون الدولية

تفاصيل القضية

المحكمة الجنائية الدولية

تذكير :"طالما تذكّر فرنسا بأن العدالة الدولية تعد إحدى ركائز مكافحة الإفلات من العقاب بل والسلام الدائم أيضا، في جميع أرجاء العالم ,وتشجّع فرنسا الدول التي لم تصبح طرفا في نظام روما الأساسي بعد إلى الانضمام إليه، وتكييف تشريعاتها الوطنية معه من أجل التمكن من التعاون مع المحكمة تعاونا تاما.,وقد دعمت فرنسا بصورة فاعلة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر المحكمة الدائمة الوحيدة ذات الطابع العالمي، التي لديها ولاية قضائية لمحاكمة الأشخاص الذين يشتبه في ارتكابهم أشد الجرائم، ولا سيّما الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.

تأسست في عام 2002 لتكون محكمة دائمة تقاضي مرتكبي الجرائم عندما تكون سلطات بلادهم غير قادرة على مقاضاتهم أو غير راغبة في ذلك. والمحكمة الدولية تقاضي الأشخاص الذين يعتقد أنهم مسؤولون عن ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء والإخفاء القسري.

وحتى الآن، كانت تحقيقات ومحاكمات المحكمة الجنائية الدولية، إلى حد كبير، في إفريقيا. (جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجمهورية إفريقيا الوسطى ودارفور والسودان وكينيا وليبيا وساحل العاج ومالي). ). ولكن شرعت المحكمة بإجراء استقصاءاتها الأولية في أفغانستان وكولومبيا وجورجيا وغينيا وهندوراس العراق ونيجيريا وأوكرانيا.

مسرد سريع بالمصطلحات

الجرائم ضد الإنسانية – وهي الجرائم المرتكبة كجزء من هجمات واسعة أو ممنهجة ضد المدنيين أثناء وقت السلم أو وقت الحرب، من بينها: عمليات الإخفاء القسري، وأعمال القتل، والاسترقاق، والترحيل، وعمليات الاغتصاب الجماعي الممنج.

الإعدام خارج نطاق القضاء – عمليات القتل العمد التي ترتكبها الحكومة (أو بالتواطؤ معها) بشكل غير مشروع (أي دون مراعاة الإجراءات القانونية)، أو يرتكبها أحد مسؤولي الدولة يتصرف من تلقاء نفسه.

الإبادة العرقية – الأفعال المرتكبة بهدف إهلاك أو جماعة قومية أو عرقية أو إثنية أو دينية إهلاكا كاملا أو جزئياً.

الإفلات من العقاب – العبارة المستخدمة لوصف الحالة التي يتمكن فيها شخص من ارتكاب جريمة (من قبيل الترهيب أو الاعتداء أو القتل وما إلى ذلك) دون أن يُعاقب عليها أو عواقب.

جرائم الحرب – وهي الجرائم التي تنتهك قوانين الحرب أو أعرافها الواردة في اتفاقيات جنيف ولاهاي، بما في ذلك استهداف المدنيين والتعذيب والقتل أو إساءة معاملة أسرى الحرب.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع