التحالف الدولي "عدل": يدين الحادث الإرهابي البشع الذي أستهدف مصلين بجامع الروض بمصر
"عدل" يطالب بالأخذ بعين الاعتبار للالتزامات والمعايير الحقوقية ويعرب عن الخشية من تحويل التدابير الطارئة إلى قاعدة عامة

قولوا لأردوغان: لا يمكن إهدار الحقوق المكتسبة بعد جهد جهيد حتى بحالة الطوارئ

قولوا لأردوغان: لا يمكن إهدار الحقوق المكتسبة بعد جهد جهيد حتى بحالة الطوارئ
قولوا للرئيس أردوغان: تركيا في تراجع مخيف لحقوق الانسان ولا يمكن إهدار الحقوق المكتسبة بعد جهد جهيد حتى في حالة الطوارئ ومطالبات بالجان تحقيق دولية

تمر حقوق الإنسان في تركيا بخطر في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو/تموز. فقد كان رد فعل السلطات التركية سريعاً وقاسياً نتج عنه إجراءات بالغة الصرامة، وما تزال مستمرة بعد إعلان حالة الطوارئ إثر المحاولة بخمسة أيام.

لقد كانت منظمة العفو الدولية، وما تزال، موجودة على الأرض في إسطنبول وأنقرة لتوثق انتهاكات حقوق الإنسان في خضم هذه الأحداث. وهنا بعض الإحصائيات المقلقة بشأن ما يجري:

208 أشخاص، على الأقل، قتلوا وجرح أكثر من 1400 آخرين مع وقوع المحاولة الانقلابية الفاشلة في إسطنبول وأنقرة، حسب ما ذكرته الحكومة.

أكثر من 10000 شخص اعتقلوا منذ وقوع المحاولة الانقلابية.

أكثر من 45000 شخص أوقفوا عن العمل مؤقتاً أو طردوا منه، بمن فيهم رجال شرطة، وقضاة، ومدعون عامون، وآخرون.

42 أمر اعتقال أصدر بحق صحفيين (اعتباراً من 25 يوليو/تموز 2016)، وتم اعتقال ستة صحفيين (اعتباراً من 26 يوليو/تموز 2016)

20 موقعاً إخبارياً على الإنترنت تم حظرها في الأيام التي تلت المحاولة الانقلابية.

25 مؤسسة إعلامية سحبت تراخيصها اعتباراً من 22 يوليو/تموز، كما ألغيت البطاقات الصحفية لعشرات الصحفيين.

48 ساعة هي المدة التي قيل إن الشرطة في أنقرة وإسطنبول أبقت فيها المعتقلين في أوضاع مجهدة تبعث على الضيق. كما حرم الموقوفون من الطعام، والماء والعلاج الطبي، وتعرضوا للشتم، والتهديد. وتعرض البعض لضرب مبرح وتعذيب، بما في ذلك الاغتصاب.

3 أشهر هي المدة الأولية لحالة الطوارئ التي فرضت في وقت متأخر من 20 يوليو/تموز، وهو ما منح رئيس الوزراء وطاقم حكومته السلطة للحكم بموجب مراسيم، وبتجاوز البرلمان.

30 يوماً هي المدة التي أصبحت لفترة الإيقاف قبل توجيه تهمة، بعد زيادتها من حدها الأدنى وهو 4 أيام إلى 30 يوماً، وذلك في 23 يوليو/تموز، في أول مرسوم يصدر بموجب حالة الطوارئ.

15 هو رقم المادة في الدستور التركي التي تبرز أنه لا يمكن للسلطات "إيقاف العمل" بـالمعاهدة الأوروبية الخاصة بحقوق الإنسان. وحتى مع فرض حالة الطوارئ، يمكن للسلطان أن تقيد بعض الحقوق فقط.

صفر: هو عدد مراقبي حقوق الإنسان المستقلين الذين يحق لهم الدخول إلى مرافق الاعتقال في تركيا بعد إلغاء مؤسستها الوطنية لحقوق الإنسان في أبريل/نيسان من عام 2016.

إن على السلطات التركية أن تتوقف بالمطلق عن هذه الممارسات الكريهة، وأن تسمح لمراقبين دوليين بزيارة جميع المعتقلين في الأماكن التي يحتجزون فيها

جمعـت منظمة العفو الدولية أدلة ذات مصداقية على أن المعتقلين في تركيا يخضعون للضرب والتعذيب، بما فيه الاغتصاب، في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في البلاد.

وتدعو المنظمة إلى السماح لمراقبين مستقلين على الفور بزيارة المعتقلين في جميع المرافق التي احتجز فيها أشخاص في أعقاب محاولة الانقلاب، وهذا يشمل المقرات الرئيسية للشرطة والمراكز الرياضية ومباني المحاكم. حيث وصل عدد من اعتقلوا منذ الانقلاب الفاشل إلى أكثر من 10,000 شخص.

وقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير لا تفتقر إلى المصداقية بأن الشرطة التركية في أنقرة واسطنبول تحتجز المعتقلين في أوضاع جسدية مضنية لمدة تصل إلى 48 ساعة، وتحرمهم من الطعام والماء والعناية الطبية، وتهينهم لفظياً وتهددهم. وفي الحالات الأسوأ، أخضع البعض للضرب المبرح وللتعذيب، بما في ذلك للاغتصاب.

وتعليقاً على كل ذلك، قال جون دالهاوزن، مدير برنامج أوروبا في منظمة العفو الدولية، إن "التقارير التي تتحدث عن الانتهاكات، بما في ذلك الضرب والاغتصاب في الحجز، تبعث على الفزع الشديد، وخاصة بالنظر إلى نطاق الاعتقالات التي شهدها الأسبوع الماضي. وما التفاصيل المثيرة للقلق الشديد التي وثقناها سوى لمحات خاطفة عن الانتهاكات التي ترتكب كل يوم في أماكن الاحتجاز.

"إن على السلطات التركية أن تتوقف بالمطلق عن هذه الممارسات الكريهة، وأن تسمح لمراقبين دوليين بزيارة جميع المعتقلين في الأماكن التي يحتجزون فيها."

حيث يجري احتجاز المعتقلين بصورة تعسفية، بما في ذلك في أماكن احتجاز غير رسمية. ويحرمون من الاتصال بالمحامين وبأفراد عائلاتهم، كما لم يبلغوا وفق الإجراءات السليمة بالتهم الموجهة ضدهم، الأمر الذي يقوض حقهم في محاكمة عادلة.

وقد أصدرت الحكومة التركية، يوم السبت، أول مرسوم لها بموجب السلطات الجديدة التي يمنحها إياها إعلانها لحالة الطوارئ. ويزيد المرسوم على نحو مفرط من المدة الزمنية الممكنة لاحتجاز المعتقلين دون توجيه الاتهام إليهم، من أربعة أيام إلى 30 يوماً. ويعرِّض هذا التغيير المعتقلين لخطر المزيد من التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة. كما ينص المرسوم على إشراف الموظفين الرسميين على الاجتماعات السابقة للمحاكمة بين المعتقلين والمحامين، وحتى على تسجيلها، بينما يقيِّد اختيار المعتقلين لمن سيمثلونهم، ما يفاقم من التجاوز على الحق في محاكمة عادلة.

 

التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة

تحدثت منظمة العفو الدولية إلى محامين وأطباء، وإلى شخص على رأس عمله في مرفق للاحتجاز، حول ظروف احتجاز المعتقلين. وسمعت المنظمة العديد من التقارير حول معتقلين جرى احتجازهم في أماكن غير رسمية، من قبيل المراكز الرياضية واسطبل للخيول. واحتجز البعض، وبينهم ما لا يقل عن ثلاثة قضاة، في أروقة مباني المحاكم.

وقد أبدى جميع من قابلتهم المنظمة رغبتهم في أن يظلوا مجهولي الهوية لأسباب أمنية. وبلغت مسامع المنظمة روايات مثيرة للفزع حول أشكال تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم، ولا سيما في الصالة الرياضية التابعة للمقر الرئيسي للشرطة في أنقرة، وصالة باشكنت للألعاب الرياضية في أنقرة، واسطبلات نادي الفروسية هناك.

وطبقاً لهذه الروايات، احتجزت الشرطة المعتقلين في أوضاع جسدية منهكة، وحرمتهم من الطعام والماء والعناية الطبية، ووجهت إليهم الإهانات اللفظية وهددتهم وأخضعتهم للضرب وللتعذيب، بما في ذلك للاغتصاب والاعتداء الجنسي.

وأبلغ محاميان من فريق الدفاع عن المعتقلين في أنقره منظمة العفو الدولية أن معتقلين قالوا لهما إنهم قد شاهدوا ضباطاً برتب عالية في الجيش وهم يغتصبون باستعمال هراوة أو أصبع على يد رجال الشرطة.

وشاهد شخص كان في الصالة الرياضية التابعة للمقر الرئيسي لشرطة أنقرة أثناء دوامه الرسمي معتقلاً وقد أصيب بجروح بليغة تشير بوضوح إلى أنه قد تعرض للضرب، إلى حد إصابته بتورم شديد في رأسه. ولم يكن المعتقل قادراً على الوقوف أو على تركيز بصره، ثم فقد وعيه بعد ذلك. وبينما قدمت مساعدة طبية محدودة للمعتقلين في بعض الحالات، رفضت الشرطة تقديم العلاج الطبي الأساسي لهذا المعتقل رغم شدة إصاباته. وسمع الشخص الذي قابلته المنظمة أحد أطباء الشرطة المناوبين وهو يقول: "دعوه يموت. سنقول إنه كان ميتاً عندما أحضر إلينا".

وقال الشخص نفسه الذي قابلته المنظمة إن 650- 800 من الجنود الذكور كانوا محتجزين في الصالة الرياضية للمقر الرئيسي للشرطة في أنقره. وبدت على ما لا يقل عن 300 من المعتقلين علامات التعرض للضرب. وكانت الكدمات والجروح القطعية، أو كسور العظام، بادية للعيان على بعض المعتقلين. وبلغت شدة الإصابة لدى نحو 40 منهم حد عدم القدرة على المشي. بينما لم يكن اثنان منهم قادرين حتى على الوقوف. وبدت على وجه وجذع امرأة كانت معتقلة أيضاً في مرفق منفصل آثار كدمات.

وسمع الشخص الذي قابلته المنظمة رجال الشرطة كذلك وهم يشيرون إلى أنهم كانوا مسؤولين عن عمليات الضرب، وإلى أنهم كانوا يضربون المعتقلين حتى "يتكلموا". وبصورة عامة، بدا أن المعاملة الأسوأ في الحجز كانت من نصيب ضباط الجيش ذوي الرتب العالية.

وجرى تكبيل أيدي العديد من المعتقلين في الصالة الرياضية والمرافق الأخرى خلف ظهورهم باستعمال أشرطة بلاستيكية وأجبروا على الركوع لساعات. وذكر أشخاص قابلتهم المنظمة أنه جرى شد الأربطة البلاستيكية في معظم الأحيان بحيث جرحت سواعدهم. وفي بعض الحالات، عُصبت أعين المعتقلين أيضاً طوال فترة احتجازهم.

وتحدث محامون عن إحضار أشخاص أمام أعضاء النيابة العامة للاستجواب وقمصانهم مغطاة بالدم. وقال من قابلتهم المنظمة كذلك إن الشرطة، واستناداً إلى ما أبلغهم به معتقلون، قد حرمتهم من الطعام لمدة وصلت إلى ثلاثة أيام، ومن الماء لمدة وصلت إلى يومين.

إن عدم إدانة إساءة المعاملة أو التعذيب في مثل هذه الظروف يرقى إلى مستوى التواطؤ فيهما

وقالت محامية تعمل مع مجمع محاكم كاغلايان في اسطنبول إن بعض المعتقلين الذين رأتهم كانوا في حالة اكتئاب نفسي شديد، حيث حاول أحد المعتقلين إلقاء نفسه من نافذة الدور السادس، وقام آخر بضرب رأسه بالحائط بقوة بصورة متكررة.

ومضى جون دالهاوزن إلى القول: "على الرغم من صور وأشرطة الفيديو التي نشرت على نطاق واسع في البلاد وأظهرت ممارسة التعذيب على نحو يبعث على القشعريرة ، واصلت الحكومة صمتها الصارخ عن الانتهاكات. إن عدم إدانة إساءة المعاملة أو التعذيب في مثل هذه الظروف يرقى إلى مستوى التواطؤ فيهما".

ثمة مخاوف جدّية وحقيقية بشأن حقوق الناس وحرياتهم في تركيا، حيث يتواصل تنفيذ الإجراءات الاستثنائية إثر محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو/ تموز 2016.

في وقت يتسم بالخوف والغموض، لا يجب على الحكومة أن تدوس على حقوق الناس في سبيل تحقيق العدالة,ويجب أن يتم التحقيق في الانتهاكات التي وقعت خلال محاولة الانقلاب وتقديم الجناة إلى العدالة، ولكن يجب الالتزام بحقوق الإنسان أثناء هذه العملية، ولا يجب إغفالها, إن حالة الطوارئ المعلنة في البلاد، لا تلغي التزامات تركيا بموجب القانون الدولي، ويجب أن لا تتجاهل الحريات والضمانات التي اكتُسبت بعد جهدٍ جهيد.

لا يُمكن لأي فرد أن يشعر بالأمان عند إهمال حقوق الانسان.

قولوا للرئيس أردوغان: إنه لا يمكن إهدار الحقوق المكتسبة بعد جهد جهيد، حتى في حالة الطوارئ

يجب على السلطات التركية احترام حقوق الإنسان أثناء إجرائها للتحقيقات، والإفراج عن الأشخاص الذين لا يوجد ضدهم أي دليل على ارتكابهم لأعمال إجرامية، وتقديمهم لمحاكمات عادلة.

إن حظر التعذيب أمر محسوم وغير خاضع للمساومة أو التعليق.  ففي وسط وجود مزاعم عديدة بتعرض الموقوفين للتعذيب، يجب السماح لمراقبين مستقلين بمقابلة الموقوفين في جميع مرافق الاحتجاز. وينبغي أن يتمكن جميع المعتقلين الاتصال بمحامين وأفراد أسرتهم بشكل منتظم.

لا يجب أن تستخدم حالة الطوارئ كذريعة لقمع الأصوات المعارضة السلمية أو للقيام بحملة تطهير واسعة في قطاع المجتمع المدني والإعلام والقضاء والتعليم وغيرها من قطاعات المجتمع.

إن فرض الرقابة على وسائل الاعلام لمجرّد انتقادها لسياسات الحكومة فقط، أمر غير قانوني، حتى في حالات الطوارئ.

 يجب دعم حقوق العمال للطعن في تعليق خدمتهم أو فصلهم من العمل وذلك من خلال إجراءات عادلة وشفافة.

تركيا: غياب حماية الحقوق عن مرسوم الطوارئ

أوامر بعزل موظفين حكوميين وقضاة وحلّ مجموعات

  المرسوم الأول الصادر في تركيا في ظل حالة الطوارئ تعسفي وتمييزي، وهو رد غير مبرَّر على محاولة الانقلاب العنيفة ومخاوف أمنية أخرى.

يأمر المرسوم الصادر في 23 يوليو/تموز 2016 بإغلاق آلاف المؤسسات الخاصة التربوية والطبية وحل جمعيات يُزعَم أنها مرتبطة بحركة متأثرة بأفكار رجل الدين فتح الله غولن، الذي تُحمّله الحكومة مسؤولية انقلاب 15-16 يوليو/تموز العنيف. يسمح المرسوم بالإقالة الدائمة لقضاة ومدعين عامين وموظفين حكوميين بدون تحقيق أو إمكانية الاعتراض القانوني. كما يوسع من صلاحيات الشرطة لتتمكن من احتجاز المشتبه بهم حتى 30 يوما دون المثول أمام قاض، ويحد بشكل خطير من حق المعتقلين بالتكلم بسرية إلى محامين.

قالت إيما سنكلير ويب، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تركيا: "مرسوم حالة الطوارئ الأول يتخطى الهدف الشرعي المتمثل بمحاسبة المسؤولين عن محاولة الانقلاب الدموية في 15 يوليو/تموز. إنها خطوة فظة تشمل تطهيرا تعسفيا واسعا ونهائيا، يطال الموظفين الحكوميين والمدعين العامين والقضاة، وإغلاق مؤسسات خاصة بدون دليل أو تبرير أو اتباع الإجراءات القانونية".

صدر المرسوم وأصبح قانونا – رقم 667، نشر في الجريدة الرسمية – في 23 يوليو/تموز. وهو المرسوم الأول الصادر عن المجلس الوزاري برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان في ظل حالة الطوارئ التي ستمتد على مدى 3 أشهر في تركيا ودخلت حيز التنفيذ في 21 يوليو/تموز. أبلغت الحكومة التركية "مجلس أوروبا" في 22 يوليو/تموز، أنها "ستقيّد" – أي ستحد استثنائيا ومؤقتا من – ضمانات "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان"، وتركيا طرف فيها. تقول الاتفاقية إن بإمكان الحكومات الحد من هذه الضمانات في "أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة".

يحدد المرسوم 35 عيادة صحية ومستشفى خاصة؛ 1043 مدرسة وبيوت طلاب خاصة؛ 1229 مؤسسة وجمعية؛ 15 جامعة خاصة؛ و19 اتحادا عماليا، فيديراليا وكونفيديراليا للإغلاق. يزعم المرسوم أنها أُغلقَت لـ "انتمائها إلى منظمة فتح الله غولن الإرهابية (الدولة الموازية) أو ارتباطها بها أو تواصلها معها – المنظمة التي تم تحديدها على أنها تهديد للأمن القومي". أوقف عن العمل حتى الآن 60000 موظف حكومي – منهم قضاة ومدعون عامّون وعناصر شرطة ومعلمون وموظفون إداريون – ويُنهي هذا المرسوم وظائفهم دون اللجوء إلى تحقيق تأديبي.

ينص المرسوم على أن بإمكان الحكومة مصادرة ممتلكات المؤسسات والمستشفيات والعيادات. وحتى إن لم يُدرَج إسم المؤسسة أو المجموعة في اللوائح المعلنة، فمن الممكن إغلاقها بالاعتماد على البند 2/3 إذا "صُنِفت تهديدا للأمن القومي أو ثبت أنها عضو منظمات إرهابية أو مرتبطة أو على اتصال بها".

قالت سنكلير: "لغة المرسوم مبهمة ومفتوحة على التأويلات وتسمح بفصل أي موظف حكومي تحت زعم 'اتصاله' بأعضاء في 'منظمات إرهابية'، بدون الحاجة إلى تحقيق أو دليل يدعم هذا الزعم. بالإمكان اللجوء إلى المرسوم لاستهداف أي معارض حكومي – مشتبه به أو فعلي – وليس فقط أعضاء حركة غولن".

يمكن إقالة أي قاض أو موظف عام، بمن فيهم المدعين العامين، على أساس اعتباره تهديدا للأمن الوطني. لا يمكن للموظف المُقال الاعتراض على القرار أو أن تتم إعادة تعيينه في وظيفته أو أي وظيفة حكومية أخرى في المستقبل. في كل الحالات، يُجرَّد الموظفون من وظائفهم اعتمادا على قرار إداري بدون أي تحقيق.

يزيد المرسوم الحد الأقصى لمدة الاعتقال من 4 أيام للإرهاب والجرائم المنظمة إلى 30 يوما. ينتهك ذلك الاتفاقية الأوروبية، بحكم أنه يزيد من خطر التعذيب وسوء المعاملة كما تُظهر الحالات الموثقة في تقارير "منظمة العفو الدولية" منذ الانقلاب الفاشل.

أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية عام 1996 ضد تركيا، قرارا ينص على أن الاحتجاز لأكثر من 14 يوما دون المثول أمام قاض، حتى في حالة طوارئ، ينتهك التزاماتها الحقوقية بحسب شروط الاتفاقية. المحكمة، التي أقرت حينها بأن تركيا تعيش حالة طوارئ فعلية، قالت إن "من المستحيل القبول بضرورة احتجاز المتهم لأكثر من 14 يوما دون اللجوء إلى القضاء". وعلقت أن المدة "طويلة جدا وتعرض المحتجزين إلى الاعتقال التعسفي وللتعذيب."

 (Aksoy v. Turkey, Application No. 21987/93, judgment December 18, 1996 paras. 78, 86.)

ينص المرسوم أيضا على أنه للمدعي العام، في الحالات المتعلقة بالإرهاب والجريمة المنظمة، الحق بتسجيل أو مراقبة أو تقييد أو إيقاف أي محادثة بين المحتجَز ومحاميه قبل المحاكمة إذا رأت السلطات تهديدا للأمن أو اشتبهت بكون هذه المحادثة وسيلة لإيصال رسائل أو تعليمات إلى "منظمات إرهابية أو منظمات إجرامية أخرى". قالت هيومن رايتس ووتش إن هكذا إجراء ينتهك حق المتهم بدفاع فعال. تحتفظ السلطات بصلاحية تعيين محام آخر لتمثيل المحتجَز. كما يحد المرسوم من حق المحتجَزين في الزيارات العائلية والمكالمات الهاتفية.

يثير تدبير آخر القلق، إذ ينص على أنه "لا يتحمل الأفراد الذين يتخذون قرارات ويؤدون مهامهم ضمن إطار هذا المرسوم أي مسؤولية قانونية، إدارية، مالية أو جنائية عن تأدية مهامهم". يرسل ذلك رسالة واضحة لعناصر الشرطة ومسؤولين آخرين بأن بإمكانهم القيام بما يريدون، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قالت سنكلير: "على الحكومة التركية أن تعلم أنه لا يمكن تبرير الاحتجاز 30 يوما، حتى في حالة الطوارئ، وأنه يزيد من خطر التعرض إلى التعذيب وسوء المعاملة. يضاعف هذا الخطر الحرمان من السرية بين المحتجَز ومحاميه، الذي يتنافى مع مبدأ الدفاع الفعال".

 

الاعتقال التعسفي وغياب الإجراءات الواجبة

قابلت منظمة العفو الدولية ما يزيد على 10 محامين في أنقرة واسطنبول، على السواء، وأدلوا جميعاً بمعلومات حول ظروف حبس موكليهم. ويمثل هؤلاء المحامون عدداً يصل إلى 18 من المعتقلين لكل منهم. والأغلبية العظمى من الموكلين هم من العسكريين ذوي الرتب المتدنية، بمن فيهم العديد من المجندين. بينما كان بعضهم من القضاة والمدعين العامين والشرطة والموظفين المدنيين. والمعتقلون بصورة رئيسية من الرجال، ولم يتجاوز بعضهم سن العشرين.

وكانت روايات المحامين، الذين تكلموا شريطة أن لا تكشف هوياتهم، متماثلة على نحو مثير للدهشة.

حيث قال جميع المحامين إن المعتقلين احتجزوا في معظم الحالات لدى الشرطة لأربعة أو خمسة أيام دون تهمة. وباستثناءات قليلة للغاية، احتجز موكلوهم بمعزل عن العالم الخارجي طوال هذه الفترة ولم يتمكنوا من إبلاغ عائلاتهم بمكان وجودهم أو بما يحدث لهم.

كما لم يتمكنوا من الاتصال بمحام هاتفياً، وفي معظم الحالات لم يقابلوا محامييهم قبل عرضهم على المحكمة أو استجوابهم من جانب المدعين العامين بوقت قصير. وأبلغت إحدى المحاميات منظمة العفو الدولية أنها عندما شاهدت موكليها، في نهاية المطاف، "أعطوها المعلومات المتعلقة بالاتصال [بعائلاتهم] بحيث تمكنت من الاتصال بهم. ولم تكن العائلات تعلم شيئاً. وكانوا سعداء بسماع أن أبناءهم ما زالوا على قيد الحياة".

وتحدثت منظمة العفو الدولية إلى أحد أقرباء مسؤول عسكري كبير كان معتقلاً في أنقرة. حيث قال إن أفراد العائلة تمكنوا من التحدث إلى قريبهم المعتقل على هاتفه المحمول يوم السبت، 16 يوليو/تموز، قبل أن تصادره منه الشرطة، ولكن لم تعرف العائلة شيئاً عن مصيره أو مكان وجوده بعد ذلك. وقام أفراد العائلة بعدة زيارات لمراكز الاحتجاز في أنقرة، ولكنهم كانوا يبلغون باستمرار بأنه ليس موجوداً فيها. كما لم يتح للمعتقل بأن يتصل بمحام. ومثل هذه المعاملة ترقى إلى مرتبة الاختفاء القسري، الذي يمثل، بحد ذاته، جريمة بموجب القانون الدولي. فهذا الإجراء يضع المعتقلين خارج نطاق حماية القانون ويعزلهم تماماً عن العالم الخارجي، ما يعرضهم بصورة داهمة لخطر التعذيب، أو حتى للإعدام خارج نطاق القضاء.

وأبلغ المحامون منظمة العفو الدولية أنهم لم يبلغوا في معظم الحالات، لا هم ولا موكلوهم، بالتهم المحددة الموجهة إلى هؤلاء، سواء في صيغة لائحة اتهام أو في المحكمة، ما جعل من الصعوبة بمكان عليهم إعداد دفوعهم. وجلب الجنود الذين اعتقلوا أمام المحكمة في مجموعات وصل عددها إلى 20 و25 شخصاً. ووصف أحد المحامين محاولته الدفاع عن موكله في مثل هذه الأجواء بأنها "أشبه بمحاولة للتفتيش عن شيء والأضواء مطفأة".

وتمكنت معتقلة واحدة فقط ممن مثلهم المحامون الذين تحدثوا إلى منظمة العفو الدولية من اختيار محاميها بنفسها. وطبقاً للآخرين الذين قابلتهم المنظمة، لم يسمح للمحامين العاملين في مكاتب خاصة بتمثيل المعتقلين، الذين عين للدفاع عنهم جميعاً محامون يقدمون العون القانوني بتكليف من نقابة المحامين. كما ظلت فرص المعتقلين للاتصال بمحامييهم محدودة. وأبلغ المحامون منظمة العفو الدولية أنه لم يسمح لهم عقب جلسات الاستماع بالتحدث إلى موكليهم الموقوفين على ذمة المحاكمة.

ويمكن فهم انشغال تركيا باستتباب الأمن العام في هذه اللحظة، ولكن ما من ظرف يمكن أن يبرر، بأي حال من الأحوال، التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، أو الاعتقال التعسفي.

وتابع جون دالهاوزن يقول: "إن هذه انتهاكات جسيمة للحق في محاكمة عادلة المكرس في القانون الوطني لتركيا وفي القانون الدولي، على حد سواء.

"ويمكن فهم انشغال تركيا باستتباب الأمن العام في هذه اللحظة، ولكن ما من ظرف يمكن أن يبرر، بأي حال من الأحوال، التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، أو الاعتقال التعسفي. إن البيئة السائدة في تركيا حالياً هي بيئة يسودها الخوف والصدمة. ويتعين على الحكومة أن تسير بالبلاد على طريق احترام الحقوق والقانون، لا أن تنخرط في حملة للانتقام من خصومها."

وعكست المعلومات التي قدمها المحامون لمنظمة العفو الدولية حقيقة أن العديد من المعتقلين محتجزون تعسفاً. وقالوا إنه لم تظهر ضد موكليهم أثناء جلسات توجيه التهم، في الأغلبية العظمى من الحالات، أدلة تؤسس لشبهات معقولة بأنهم قد سلكوا سلوكاً جنائياً؛ وإن الجلسات لم تبيِّن وجود أساس راسخ للاعتقاد بوجود أسباب مقبولة للتوقيف على ذمة المحاكمة.

وخلافاً لذلك، أوضح المحامون أن القضاة أمروا بتوقيف الجنود المحتجزين في انتظار المحاكمة لمجرد أن هؤلاء قد غادروا ثكناتهم مساء الانقلاب، بغض النظر عن الأسباب. وفي إحدى الحالات، لم يسأل القاضي المعتقلة التي مثلت أمام المحكمة ولو سؤالاً واحداً.

وكانت بعض الأسئلة التي طرحها القضاة بعيدة كل البعد عن أحداث محاولة الانقلاب، وبدا أن القصد منها هو إيجاد رابط ما مع فتح الله غولن أو مع المؤسسات المتعاطفة معه. حيث تتهم السلطات غولن بأنه العقل المدبر وراء محاولة الانقلاب، الأمر الذي نفاه.

إن اعتقال الأشخاص بناء على تهمة جنائية دون تبيان أن لديك أدلة على ارتكابه مخالفة جنائية هو حكماً احتجاز تعسفي وغير قانوني

وأوضح المحامون أنه قد جرى توقيف المعتقلين على ذمة المحاكمة حتى عندما لم يكن هناك ما يشير إلى أن المعتقل يمكن أن يهرب، أو أن ثمة مجازفة بأن يعبث بالأدلة، طبقاً لما يقتضيه القانون.

وأضاف جون دلهاوزن قائلاً: "إن اعتقال الأشخاص بناء على تهمة جنائية دون تبيان أن لديك أدلة على ارتكابه مخالفة جنائية هو حكماً احتجاز تعسفي وغير قانوني.

"ويتعين لهذه المخالفات المنهجية على نحو باد للعيان أن تكون موضع تحقيق."

توصيات

تحض المنظمات الحقوقية الدولية  "اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب" (اللجنة) على القيام بزيارة طارئة على وجه السرعة إلى تركيا لمراقبة ظروف الاحتجاز هناك. وكعضو في "مجلس أوروبا"، فإن الحكومة التركية ملزمة بالتعاون مع اللجنة. و"اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب" هي الهيئة المستقلة الوحيدة المخولة بالقيام بزيارات دون موعد مسبق إلى جميع أماكن الاحتجاز في تركيا، في أي وقت تشاء.

إن المنظمات الحقوقية المعنية تحث السلطات التركية على أن تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن لا تسيء استعمال حالة الطوارئ بالدوس على حقوق المعتقلين.

 

 

 

 

 

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع