التحالف الدولي باليمن : يدين بشدة جريمة إعدام سيدة وطفلها بتعز ويصفها بالبشعة
"عدل" يطالب بالأخذ بعين الاعتبار للالتزامات والمعايير الحقوقية ويعرب عن الخشية من تحويل التدابير الطارئة إلى قاعدة عامة

تركيا: حقوق الإنسان عرضة للخطر الجسيم عقب محاولة الانقلاب والحملة القمعية الوحشية

تركيا: حقوق الإنسان عرضة للخطر الجسيم عقب محاولة الانقلاب والحملة القمعية الوحشية
تركيا: حقوق الإنسان عرضة للخطروالأنتهاك الجسيم جراء الحملة القمعية الوحشية التي تقوم بها السلطات عقب محاولة الانقلاب

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن حقوق الإنسان في تركيا تواجه خطراً شديداً عقب محاولة انقلاب دموية جرت يوم الجمعة، 15 يوليو/ تموز، وأدت إلى وفاة ما لا يقل عن 208 أشخاص والقبض على ما يقرب من 8,000 شخص. فقد اقترح عدة مسؤولين حكوميين إعادة العمل بعقوبة الإعدام لمعاقبة من تتبين مسؤوليتهم عن الانقلاب الفاشل، وتحقق المنظمة حالياً في تقارير تفيد بأن معتقلين في أنقرة واسطنبول قد أخضعوا لسلسلة من الانتهاكات، بما في ذلك لسوء المعاملة في الحجز، وحرموا من الاتصال بالمحامين.

 وتعليقاً على حملة القمع هذه، قال جون دالهاوزن، مدير برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية، إن "مجرد النظر إلى عدد الاعتقالات وعدد من أوقفوا عن العمل منذ الجمعة مثير للرعب، ونراقب عن كثب تطورات الوضع في البلاد. فقد أطلقت محاولة الانقلاب عقال حملة مثيرة للفزع من العنف، ويتعين تقديم أولئك المسؤولين عن أعمال قتل غير مشروعة إلى ساحة العدالة، غير أن شن حملة كاسحة ضد من يخالفون السلطة الرأي، والتهديد بالعودة إلى عقوبة الإعدام، ليسا من العدالة في شيء.

 "ونحث السلطات التركية على ضبط النفس واحترام حكم القانون وهي تقوم بالتحقيقات الضرورية، وعلى تقديم جميع من قامت باعتقالهم إلى محاكمات عادلة، والإفراج عن كل من لا تتوافر لها أدلة ملموسة على مشاركتهم في أعمال إجرامية. فآخر ما يلزم تركيا الانزلاق إلى مذبحة لحقوق الإنسان."

 فقد أطلقت محاولة الانقلاب عقال حملة مثيرة للفزع من العنف، ويتعين تقديم أولئك المسؤولين عن أعمال قتل غير مشروعة إلى ساحة العدالة، غير أن شن حملة كاسحة ضد من يخالفون السلطة الرأي، والتهديد بالعودة إلى عقوبة الإعدام، ليسا من العدالة في شيء.

جون دالهاوزن، مدير برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية

ومع أن الأرقام لم تتضح تماماً بعد، فقد تحدثت السلطات التركية عن مقتل 208 أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 1,400 غيرهم في اسطنبول وأنقرة ليلة الجمعة، عندما قامت مجموعة عسكرية بمحاولة للاستيلاء على السلطة، فاقتحمت محطات التلفزيون وأطلقت النار على مبنى البرلمان والمقار الرئاسية. وكان بين القتلى 24 شخصاً وصفتهم السلطات بأنهم "متآمرون في الانقلاب"، وجرى قتل بعضهم، حسبما ورد، بصورة غوغائية وهم عزل من السلاح ويحاولون الاستسلام. كما قتل مدنيون عندما خرجوا إلى الشوارع، عقب إطلاق الرئيس رجب طيب أردوغان نداء للنزول إلى الشوارع والاحتجاج، أثناء مواجهتهم للدبابات والمروحيات.

 وفي الأيام التي تلت محاولة الانقلاب، قامت الحكومة التركية بعمليات تطهير كاسحة في الجيش وسلك القضاء والأقسام المدنية من وزارة الداخلية: حيث اعتقل 7,543 من "المتآمرين في الانقلاب"، 318 منهم جرى توقيفهم في انتظار محاكمتهم. وأوقف 7,000 من الشرطة عن مزاولة مهام عملهم، بينما فصل 2,700 من القضاة والمدعين العامين من وظائفهم، أي ما يمثل خُمس الجهاز القضائي. واعتقل 450 قاضياً.

 ومما يثير بواعث القلق على نحو خاص ما أطلقه الرئيس ومسؤولون في الحكومة من تصريحات بشأن إمكان تطبيق عقوبة الإعدام بأثر رجعي ضد من تتبين مسؤوليتهم عن محاولة الانقلاب، نظراً لما يمثله هذا من انتهاك لاتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها تركيا كدولة طرف، وللضمانات الحمائية التي يكفلها الدستور التركي.

 ومن الأهمية بمكان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن تحترم الحكومة التركية حقوق الإنسان وحكم القانون، الأمر الذي لم يلتزم به من خططوا للانقلاب.

جون دالهاوزن

واختتم جون داهاوزن بالقول: "إن الاعتقالات بالجملة، وقرارات الوقف عن العمل، تثير بواعث قلق بالغ في سياق عدم التساهل المتصاعد حيال الخلاف السلمي في الرأي مع الحكومة التركية، وثمة خطر من أن تمتد الحملة القمعية الراهنة لتشمل الصحفيين وناشطي المجتمع المدني. ففي الأشهر الأخيرة، ظل الناشطون السياسيون والصحفيون وسواهم من منتقدي المسؤولين الرسميين أو سياسات الحكومة موضع استهداف وملاحقة متكررة، بينما أخضعت منافذ إعلامية لسيطرة الحكومة.

 "ومن الأهمية بمكان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن تحترم الحكومة التركية حقوق الإنسان وحكم القانون، الأمر الذي لم يلتزم به من خططوا للانقلاب."

 

 تقرير حقوق الأنسان في تركيا لعام :  تركيا 2015/2016 :

تدهورت حالة حقوق الإنسان على نحو ملفت للنظر عقب الانتخابات البرلمانية، في يونيو/حزيران، واندلاع العنف بين "حزب العمال الكردستاني" (حزب العمال) والقوات المسلحة التركية في يوليو/تموز. وواجهت وسائل الإعلام ضغوطاً غير مسبوقة من الحكومة؛ وعانت حرية التعبير على شبكة الإنترنت وفي الفضاء الإعلامي والصحفي بصورة كبيرة. واستمرت الانتهاكات للحق في حرية التجمع السلمي. كما تزايدت حالات الاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة، وإساءة معاملة المعتقلين أثناء احتجازهم. وتواصل الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان. وتعرضت استقلالية القضاء للمزيد من التجريف. وأدت تفجيرات انتحارية منفصلة نسبت إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" المسلح واستهدفت ناشطين ومتظاهرين يساريين ومؤيدين للمسألة الكردية، إلى مقتل 139 شخصاً. وجرى تسكين ما يقدر بنحو 2.75 مليون لاجئ وطالب لجوء في تركيا، ولكن قسطاً منهم واجه الاعتقال والإبعاد القسري على نحو متزايد في سياق تفاوض الحكومة مع الاتحاد الأوروبي على ترتيبات تتعلق بهجرتهم.

 خلفية

 استمرت تعيينات القضاة والمدعين العامين وتنقلاتهم على خلفية سياسية طوال السنة، ما هز أركان السلطة القضائية التي ظلت، من غير ذلك، تفتقر إلى الاستقلالية والحيْدة. وأُخضعت "محاكم السلم الجنائية"-التي تملك الولاية القضائية بشأن سير إجراءات جنائية من قبيل التوقيف السابق على توجيه الاتهام، والقرارات السابقة على المحاكمة، ومصادرة الممتلكات، والاستئنافات ضد كل هذه القرارات- لسيطرة الحكومة على نحو متزايد.

 وفي أبريل/نيسان، جرت احتفالات لإحياء الذكرى المئوية لمجازر الأرمن في تركيا على يد السلطات العثمانية، في 1915، من خلال مظاهرات سلمية في شتى أنحاء البلاد. ولم يتحقق أي تقدم نحو الاعتراف الرسمي الكامل بالجرائم التي ارتكبت ضد الأرمن.

 وفي الانتخابات العامة، في يونيو/حزيران، لم يتمكن "حزب العدالة والتنمية" (حزب العدالة)، الحاكم منذ 2002، من تأمين أغلبية برلمانية مطلقة. بيد أنه استرد أغلبيته في البرلمان من خلال انتخابات الإعادة في نوفمبر/تشرين الثاني، فحصل على ما يقرب من 50 بالمئة من الأصوات.

 وفي يوليو/تموز، انهارت العملية السلمية الهشة التي بدأت في 2013 بين حزب العمال والدولة. فشنت القوات المسلحة للدولة هجمات على قواعد حزب العمال في تركيا وشمال العراق، بينما شن حزب العمال هجمات مميتة على أهداف تابعة للشرطة والجيش. وأدت الاشتباكات المسلحة بين الجناح الشبابي لحزب العمال وقوات الشرطة والجيش في المراكز الحضرية إلى خسائر كبيرة في الأرواح، في صفوف السكان العاديين على وجه الخصوص. وأدى تكثيف انتشار قوات الأمن في الأقاليم الجنوبية الشرقية، في منتصف ديسمبر/كانون الأول، إلى اتساع نطاق الاشتباكات، وطبقاً لمحامين وناشطين محليين، إلى مقتل العشرات من الأهالي العزّل. وأعلن وزير الداخلية أن ما يربو على 3,000 "إرهابي" قد قتلوا منذ انتهاء وقف إطلاق النار.

 وعقب هجمات مميتة شنها حزب العمال في سبتمبر/أيلول، اجتاحت هجمات قامت بها حشود من الغوغاء ذات النزعة القومية التركية مختلف أرجاء تركيا، واستهدفت بصورة أساسية الأكراد وممتلكاتهم، وكذلك مكاتب "حزب الشعوب الديمقراطي" (حزب الشعوب) اليساري ذي الجذور الكردية. وأعلنت وزارة الداخلية عن وفاة اثنين من أفراد الجمهور وعن جرح 51، وعن إلحاق أضرار بنحو 69 مبنى و30 منزلاً ومحلاً تجارياً تابعة للحزب. بينما أبلغ حزب الشعوب عن ما يربو على 400 هجوم، منها 126 هجوماً استهدفت مكاتبه.

 واستمرت المحاكمات بموجب قوانين غامضة وفضفاضة لمكافحة الإرهاب. وفي مارس/آذار، برئت ساحة جميع ضباط الجيش المتهمين بمؤامرة الانقلاب المسماة "المطرقة الثقيلة" لإسقاط حكومة "حزب العدالة والتنمية"، وعددهم 236 ضابطاً، بعد إعادة المحاكمة. واستمرت إجراءات الاستئناف في قضية "شبكة إيرجينيكون" التي يحاكم فيها مدنيون متهمون بالتآمر لإسقاط الحكومة. وظلت محاكمات تستهدف ناشطين سياسيين أكراداً بتهمة العضوية المزعومة في "اتحاد مجتمعات كردستان" ذي الصلة بحزب العمال، قيد النظر، عقب إلغاء محاكم مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ذات السلطات الخاصة، في 2014. وشنت السلطات موجات من الاعتقالات عقب اندلاع العنف بين حزب العمال والقوات الحكومية في يوليو/تموز. وبحلول أواخر أغسطس/آب، قُدر عدد من اعتقلوا بزعم أن ثمة روابط تصلهم بحزب العمال أكثر من 2,000 شخص، بينما جرى توقيف ما يربو على 260 شخصاً في انتظار المحاكمة. وبوشر بإجراءات قضائية ضد أشخاص اتهموا بعضوية "منظمة فتح الله غولن الإرهابية"، بمن فيهم رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة والحليف السابق لحزب العدالة، فتح الله غولن.

 حرية التعبير

 تدهور مستوى الاحترام لحرية التعبير. فاستهدف ناشطون سياسيون وصحفيون وآخرون ممن انتقدوا موظفين عموميين أو سياسات الحكومة بعمليات مقاضاة جنائية جائرة، بما في ذلك بموجب قانوني التشهير الجنائي ومكافحة الإرهاب. وكثيراً ما جُلب مواطنون عاديون أمام المحاكم لنشرهم إدراجات على وسائل التواصل الاجتماعي. ومارست الحكومة ضغوطاً هائلة على وسائل الإعلام، فاستهدفت الشركات الإعلامية وشبكات الخدمات الرقمية، مركِّزة على الصحفيين ذوي المواقف النقدية، الذين كانوا يتلقون التهديدات ويتعرضون للاعتداء بدنياً على أيدي أشخاص مجهولين، في معظم الأحيان. وطُرد صحفيون يعملون في وسائل إعلام وصحف رئيسية من عملهم، عقب انتقادهم الحكومة.

 وحجبت مواقع إلكترونية إخبارية، بينها عدد كبير من الصحف الكردية، لأسباب غامضة، وبموجب أوامر إدارية ساندتها سلطة قضائية مطواعة. وتعرض الصحفيون للمضايقات ولاعتداءات من جانب الشرطة أثناء تغطيتهم الأحداث في المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد، ذات الأغلبية الكردية.

 ففي مارس/آذار، جرى توقيف الصحفي محمد بارانسو، الذي يعمل في صحيفة "طرف"، في انتظار المحاكمة، ووجهت إليه تهمة حيازة وثائق تتعلق بأسرار الدولة كتب عنها في 2010، ثم مررها إلى المدعين العامين، ما شكّل أساساً مادياً لإجراءات المقاضاة المتعلقة بمؤامرة انقلاب "المطرقة الثقيلة". وكان في نهاية السنة لا يزال رهن الاحتجاز في انتظار المحاكمة.

 وخلال الأشهر الستة التي سبقت مارس/آذار، أعطى وزير العدل الإذن بعقد 105 عمليات مقاضاة جنائية بتهمة إهانة الرئيس إردوغان، بموجب المادة 299 من "قانون العقوبات". وجرى توقيف ثمانية أشخاص على ذمة المحاكمة. واستمرت على مدار السنة إجراءات المقاضاة بموجب هذه المادة، التي تصل مدة الأحكام الصادرة بموجبها إلى السجن أربع سنوات. وفي سبتمبر/أيلول، أدين طالب يبلغ من العمر 17 سنة بتهمة "الإهانة" لوصفه الرئيس بأنه "اللص المالك للقصر خارج القانون". وأصدرت محكمة للأطفال في مدينة قونية، بوسط الأناضول، بحقه حكماً غير نافذ بالسجن 11 شهراً و20 يوماً.

 وفي نوفمبر/تشرين الثاني، عقدت جلسة الاستماع الأولى في محاكمة صحفية جريدة "جمهورييت"، كانان كوشون، المتهمة بإهانة 10 من المدعين العامين في الدولة عندما زعمت أنهم حصلوا على عقارات بأسعار مخفضة بسبب وضعهم كمدعين عامين. وتواجه حكماً بالسجن يمكن أن يصل إلى 23 سنة وأربعة أشهر. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وجِّهت تهم التجسس والكشف عن أسرار الدولة ومساعدة منظمة إرهابية إلى رئيس تحرير الصحيفة، جان غوندار، وممثلها في أنقرة، إرديم غول، عقب نشرهما تقريراً في الصحيفة زعما فيه أن أجهزة الاستخبارات قد قامت بنقل أسلحة إلى منظمة مسلحة في سوريا في 2014. وكان رئيس الوزراء آنذاك، رجب طيب إردوغان، قد ادعى فيما سبق أن الشاحنات كانت تنقل مساعدات إنسانية. وجرى توقيف الرجلين في انتظار المحاكمة، وكانا لا يزالان رهن الاحتجاز في نهاية السنة. ويواجهان حكماً بالسجن المؤبد إذا ما أدينا.

 وبرئت، في أبريل/نيسان، ساحة الصحفي فريدريك غيردينك، الذي كان يعمل في مدينة دياربكر، من تهمة "الدعاية لحزب العمال الكردستاني"، ولكنه اعتقل وتم ترحيله عقب تغطيته قصة إخبارية في منطقة يوكسيكوفا، جنوب شرق تركيا، في سبتمبر/أيلول. وفي أغسطس/آب، استجوبت الشرطة ثلاثة صحفيين في قناة "فايس نيوز" التلفزيونية، عقب تغطيتهم اشتباكات بين حزب العمال وقوات الأمن، ثم وجهت إليهم تهمة "مساعدة منظمة إرهابية" وجرى توقيفهم في انتظار المحاكمة. وأفرج عن المواطنين البريطانيين جيك هانراهان وفيليب بندلباري وتم ترحيلهما عقب يومين؛ بينما ظل محمد رسول، وهو صحفي كردي عراقي، موقوفاً في انتظار المحاكمة في نهاية العام.

 واتخذت خطوات غير مسبوقة لإسكات وسائل الإعلام ذات الصلة بالتحقيقات في "منظمة فتح الله غولن الإرهابية". ففي أكتوبر/تشرين الأول، شطبت "ديجيتورك"، وهي منصة رقمية تلفزيونية خاصة، سبع قنوات تلفزيونية من قائمة خدماتها. وقبل أربعة أيام من انتخابات 1 نوفمبر/تشرين الثاني، رافقت الشرطة وصياً منتدباً من قبل المحكمة ودخلت بالقوة المكاتب الرئيسية لمجموعة "كوزا إبيك" الإعلامية، وقطعت البث الحي لقناتي "بوجون" و"كنال تورك" على الهواء، وحالت دون طبع صحيفتي "ميلليت" و"بوجون". وأعيد فتح المنفذين الإعلاميين المعارضين بشراسة بعد تحولهما إلى قناتين مطواعتين مواليتين بشدة للحكومة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أوقفت "شركة الأقمار الصناعية التركية للاتصالات" (تركسات)، التي تملكها الدولة، بث 13 محطة تلفزيونية وإذاعية تملكها "مجموعة سلمان يولو للبث الإذاعي والتلفزيوني". وظل هدايت كاراجا، رئيس المجموعة، رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة طوال السنة.

 وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قتل رئيس نقابة المحامين في دياربكر والمدافع المعروف عن حقوق الإنسان طاهر ألتشي، جراء إطلاق النار عليه عقب إدلائه ببيان صحفي في دياربكر. وظل الجاني مجهولاً بحلول نهاية السنة وسط بواعث قلق بشأن عدم حياد وفعالية التحقيق. وكان قد واجه تهديدات بالقتل عقب توجيه الاتهام إليه في الشهر الذي سبق "بالدعاية لمنظمة إرهابية"، لقوله في بث حي على شاشة التلفزيون الوطني إن "حزب العمال الكردستاني ليس منظمة إرهابية وإنما حركة سياسية مسلحة تتمتع بدعم كبير". وكان يواجه حكماً بالسجن يربو على سبع سنوات. كما فرضت غرامة بقيمة 700,000 ليرة تركية (230,000 دولار أمريكي) على قناة "سي إن إن التركية" الإخبارية، لبثها تصريحاته.

 حرية التجمع

 ظل الحق في حرية التجمع يخضع للقيود القانونية، وللحظر في الواقع الفعلي، تبعاً لطبيعة القضية التي يرفعها المحتجون وتوجهات المشاركين في الاحتجاج. واكتسبت عادة الاعتقال التعسفي للمشاركين في التجمعات تغطية قانونية بإقرار تعديلات تشريعية، في مارس/آذار، من خلال "حزمة القوانين الأمنية الوطنية"، التي منحت الشرطة سلطة الاعتقال دون الحاجة إلى إشراف قضائي. واستمرت محاكمة المتظاهرين السلميين وإصدار الأحكام بحقهم.

 ولم يسمح لتظاهرات يوم العمال العالمي التقليدية، التي تعقد عادة في "ساحة تقسيم"، بإسطنبول، في الأول من مايو/أيار، بالانعقاد للسنة الثالثة على التوالي. وتذرعت السلطات بالمبررات نفسها المتعلقة بتهديدات أمنية غير محددة وبعرقلة حركة المرور والسياحة، لمنع الاحتفالات، واقترحت مواقع أخرى بديلة خارج مركز المدينة لتنظيمها. وأغلق عشرات الآلاف من رجال الشرطة "ساحة تقسيم" والمناطق المحيطة بها بالكامل في وجه المتظاهرين وحركة المرور والسياح، على حد سواء.

 وللمرة الأولى منذ 12 سنة، فرقت السلطات بطريقة عنيفة مسيرة "كبرياء" المثليين الوطنية السنوية في اسطنبول، في يونيو/حزيران، متذرعة بعدم تلقيها إخطاراً رسمياً، وبتلقيها معلومات عن مظاهرات مضادة. ولم تشر المباحثات بين ممثلي المسيرة والسلطات حتى يوم انعقاد المسيرة إلى أن ثمة مؤشرات على أنها سوف تمنع. واستخدمت الشرطة القوة المفرطة، بما فيها الغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه المضغوطة، ومقذوفات رذاذ الفلفل ضد المشاركين في المسيرة أثناء النهار، ومن ذهبوا إلى مهرجان "كبرياء" المثليين في المساء. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، لم يمنح محافظ اسطنبول الإذن بإجراء تحقيق جنائي في سلوك الشرطة أثناء مسيرة "كبرياء" المثليين.

 واستمرت إجراءات المقاضاة بتهم ملفقة لمحتجي "حديقة غيزي". ففي أبريل/نيسان، برأت محكمة في اسطنبول أعضاء "تضامن تقسيم"، وهي مظلة لائتلاف منظمات مناهضة لتطوير "ساحة تقسيم وحديقة غيزي"، بمن فيهم خمسة محتجين اتهموا "بتأسيس منظمة إجرامية". وانتهت معظم المحاكمات إلى تبرئة المتهمين، ولكن أدين 244 من هؤلاء في محاكمة ضمت 255 شخصاً في اسطنبول، بتهم متنوعة بينها تهم بموجب "قانون الاجتماعات والتظاهرات". وأدين طبيبان بتهمة "تدنيس مكان للعبادة" عقب تقديمهما المعالجة الطبية الطارئة لمتظاهرين جرحى في أحد المساجد. وبوشر في إزمير، في سبتمبر/أيلول، بمحاكمة 94 شخصاً آخر في قضية تتعلق بالمشاركة في احتجاجات "حديقة غيزي".

 الاستخدام المفرط للقوة

 ازدادت مزاعم الاستخدام المفرط للقوة أثناء المظاهرات بصورة هائلة. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة في عمليات مكافحة الإرهاب، التي تخللت العديد منها اشتباكات مع الجناح العسكري لحزب العمال. وفي حالات عديدة، حالت الروايات المتضاربة وغياب التحقيقات الفعالة دون التوصل إلى الحقيقة. وفي مارس/آذار، تضاربت التعديلات التشريعية التي انتهت إلى "حزمة تشريعات الأمن الوطني" مع المعايير الدولية لاستعمال القوة.

 وفي يناير/كانون الثاني، قتل نهاد كازانخان، البالغ من العمر 12 سنة، على يد ضابط شرطة في مدينة شيزر، جنوب شرق البلاد. وأنكرت السلطات في بادئ الأمر تورط الشرطة، ولكن شريط فيديو يتضمن أدلة على ما حدث أظهر نهاد كازانخان وأطفالاً آخرين وهم يلقون الحجارة على رجال الشرطة، وفي لقطات أخرى، ظهر رجل شرطة وهو يطلق النار من بندقية نحو الأطفال. وقتل نهاد كازانخان بعيار ناري واحد أصاب رأسه. واستمرت إجراءات المحاكمة لخمسة من رجال الشرطة.

 وفرضت السلطات المحلية حالة منع التجوال لفترة ممتدة على مدار الساعة أثناء عمليات الشرطة التي استهدفت الجناح العسكري لحزب العمال في مدن المناطق الجنوبية الشرقية. وأثناء منع التجوال، فُرض حظر كامل على مغادرة الأهالي بيوتهم، بينما قطعت المياه والكهرباء والاتصالات، ومنع المراقبون من خارج المنطقة من دخولها. وفي نهاية السنة، ظل حظر التجوال الذي فرض على سور في 11 ديسمبر/كانون الأول، وكذلك على سيزر وسيلوبي، في 14 ديسمبر/كانون الأول، سارياً.

 التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة

 تواترت التقارير عن حالات إساءة المعاملة في الحجز وغيرها من صنوف المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، في سياق العمليات الشرطية والعسكرية ضد "حزب العمال الكردستاني".

 فقال أربعة رجال اتهموا بقتل رجلي شرطة في مدينة سيلانبينار الجنوبية الشرقية إنهم تعرضوا للضرب المبرح في حجز الشرطة، في يوليو/تموز وأغسطس/آب، ابتداء عندما جرى نقلهم إلى سجن العثمانية رقم 1 ذي الإجراءات الأمنية الفائقة، في محافظة أضنة، ثم في داخل السجن نفسه. وكانوا في نهاية العام لا يزالون رهن الاحتجاز في انتظار المحاكمة.

 وتظهر صور نشرت على الإنترنت، وعلى ما يبدو كانت قد التقطت من قبل رجال شرطة العمليات الخاصة، الجسد العاري والمشوه لعضو حزب العمال كيفسر التورك (آكين وان) يطاف به في شوارع فارتو، بمحافظة موش الشرقية، عقب مقتلها في اشتباكات مع قوات الدولة في أغسطس/آب. وأظهرت صورة أخرى جسد حاجي لقمان بيرليك وهو يُشحط خلف عربة شرطة مصفحة في إقليم شرناق الجنوبي الشرقي، في أكتوبر/تشرين الأول. وأشار تقرير تشريح الجثة إلى أن النار أطلقت على الرجل 28 مرة. وقالت السلطات إن التحقيقات في كلتا الحادثتين مستمرة.

 الإفلات من العقاب

 استمر الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الموظفون العموميون بلا هوادة. وعرقلت الشرطة التحقيقات فتحفظت على أدلة حاسمة، من قبيل قوائم الضباط الذين كانوا يؤدون نوبة الخدمة وأشرطة الفيديو للشبكات التلفزيونية المغلقة، وفاقمت سلبية المدعين العامين في مواجهة مثل هذه العراقيل من الظاهرة. وبغياب "الهيئة المستقلة لشكاوى الشرطة"، ظلت آفاق تحسن الأوضاع شبه معدومة. وعندما كانت إجراءات للمقاضاة تجد طريقها بصعوبة، ظلت في العادة تفتقر إلى الجدية في معظم الأحيان.

 وظل التقاعس عن مساءلة الشرطة عن الانتهاكات التي ارتكبتها أثناء احتجاجات "حديقة غيزي" في 2013 بادياً للعيان على نحو فاضح. وفي يناير/كانون الثاني، ولكن أدين رجال شرطة ومدنيون لدورهم في ضرب المتظاهر علي إسماعيل كوركماز حتى الموت في مدينة إسكيشهر. وفي يونيو/حزيران، أدانت محكمة في اسطنبول رجل شرطة استعمل رذاذ الفلفل ضد متظاهرة مسالمة عرفت باسم "المرأة ذي الرداء الأحمر". واستمرت محاكمة رجل شرطة في مقتل عبد الله كوميرت وإعادة المحاكمة في مقتل إيتم ساريسولوك، وكلاهما من المتظاهرين.

 ولم يباشر بأية إجراءات للمقاضاة في مقتل بركين إلفان، أو في مئات الحالات الأخرى التي أصيب فيها أشخاص على أيدي الشرطة. وشملت هذه حالة هاكان يمان، الذي صور على شريط فيديو وهو يضرب ويحرق ويترك على أنه قد فارق الحياة على أيدي الشرطة في اسطنبول. حيث فقد إحدى عينيه ولكنه نجا من الموت. ورغم مرور سنتين ونصف السنة، لم تتعرف السلطات بعد على رجال الشرطة الذين تضمن الشريط صورهم.

 واتخذت إجراءات للمقاضاة في حادثتين عقب الاحتجاجات في كوباني، بجنوب شرق تركيا، في أكتوبر/تشرين الأول 2014، التي خلفت 40 قتيلاً. الأولى في مارس/آذار ضد شبان زُعم أنهم من مؤيدي "حزب العمال الكردستاني"، في مقتل أربعة أشخاص في دياربكر. والثانية في يونيو/حزيران ضد 10 من الحراس الأمنيين الخاصين وأفراد عائلة عمدة ينتمي إلى "حزب العدالة والتنمية" لمقتل ثلاثة متظاهرين إثر إطلاق النار عليهم في كورتالان، بمقاطعة سيرت. بيد أن التحقيقات في العديد من الحوادث الأخرى لم تحقق أي تقدم، بما فيها حالات الأفراد الذين يعتقد أن رجال الشرطة قتلوهم بإطلاق الرصاص عليهم مباشرة، أثناء استخدامهم القوة المفرطة في عمليات شرطية قاموا بها في جنوب شرقي البلاد. وليس ثمة آفاق تذكر في أن يتم الكشف عن ظروف وفاة هؤلاء الأشخاص، نظراً لعدم وجود تقارير تتعلق بالمقذوفات، أو تحقيقات تتعلق بمسرح الجريمة، ناهيك عن عدم تسجيل شهادات الشهود من جانب المدعين العامين.

 وفي نوفمبر/تشرين الثاني، برئت في محاكمة شهدت مخالفات لجميع الإجراءات المرعية ساحة جميع المتهمين الثمانية، بمن فيهم قائد درك المنطقة جمال تيميزوز، في القضية المشهورة ضد اختفاء ومقتل 21 شخصاً في سيزر، فيما بين 1993 و1995.

 الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

 شملت هذه الانتهاكات تفجيرات انتحارية حُملت مسؤوليتها لمقاتلي "الدولة الإسلامية" وتسببت بمقتل أعداد كبيرة من الأشخاص. ففي يونيو/حزيران، قتل أربعة أشخاص عندما استهدفت تفجيرات مهرجاناً أقامه "حزب الشعوب الديمقراطي" قبل انتخابات يونيو/حزيران. وفي يوليو/تموز، أدى انفجار إلى مقتل 33 من الناشطين الشبان في مدينة سوروتش، جنوب شرق البلاد، بينما كانوا يدلون ببيان صحفي حول بعثتهم لتسليم المساعدات الإنسانية لمدينة كوباني المجاورة، ذات الأغلبية الكردية الساحقة، في سوريا. وفي أكتوبر/تشرين الأول، استهدف تفجيران متزامنان في العاصمة، أنقرة، مهرجاناً سلمياً نظمته نقابات العمال ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب اليسارية، ما أدى إلى مقتل 102 من المشاركين.

 وفي مارس/آذار، قُتل مدعي عام اسطنبول، محمد سليم كيراز، عقب اختطافه من قبل الجماعة المسلحة "جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري". وقتل الشخصان اللذان اختطفاه في عملية للشرطة في قصر العدل.

 وأدت هجمات "حزب العمال الكردستاني" إلى وفاة مدنيين، بمن فيهم الطبيب عبد الله بيغول، عندما أطلقت النار على سيارته في محافظة دياربكر، جنوب شرق البلاد.

 اللاجئون وطالبو اللجوء

 استضافت تركيا نحو 2.3 مليون لاجئ سوري مسجل و250,000 لاجئ وطالب لجوء من بلدان أخرى تشمل أفغانستان والعراق. وجرى تسكين نحو 260,000 لاجئ سوري في مخيمات مخدومة جيداً وتشرف عليها الحكومة، ولكن لم يتلقّ معظم اللاجئين وطالبي اللجوء خارج المخيمات أية مساعدات أو يمنحوا الحق في العمل. وفي العديد من الحالات، كافح هؤلاء من أجل البقاء، وحصلوا على رزقهم بشق الأنفس من خلال القيام بأعمال عشوائية وسط جو من الاستغلال، وأحياناً دون مقابل، أو من خلال انتظار الإحسان من جيرانهم. ونادراً ما جرت معالجة طلبات اللجوء المقدمة من غير السوريين في الواقع الفعلي. ووقعت الحكومة اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي في اكتوبر/تشرين الأول، كان الهدف منها منع الهجرة غير النظامية من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

 وفي سبتمبر/أيلول، أبقي على ما لا يقل عن 200 لاجئ-معظمهم من السوريين الذين كانوا يحاولون السفر بصورة غير نظامية إلى اليونان-رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، أو حتى قيد الاعتقال السري، في أنحاء مختلفة من تركيا. وتعرض العديد من هؤلاء لضغوط مستمرة كي يوافقوا على العودة "الطوعية" إلى سوريا والعراق، في خرق فاضح للقانون الدولي.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع