قرار دولي يدين تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر انطلاقا من ليبيا
طفل من كل أربعة أطفال في مناطق النزاع لا يذهب للمدرسة

أرقام صادمة.. الحرب لا تترك مكاناً للأطفال

أرقام صادمة.. الحرب لا تترك مكاناً للأطفال

“الطفولة على حافة الهاوية”، “لا مكان للأطفال”، “التعليم تحت النار”… هذه عناوين تقارير أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ومجرّد كلمات عناوينها تعطينا لمحة عن المخاطر التي تهدد الأطفال في الدول العربية.

في تقرير أصدرته يونيسف في الفصل الأخير من العام الماضي، بعنوان “التعليم تحت النار”، أشارت المنظمة إلى أن الصراعات الداخلية في بعض الدول العربية حرمت ملايين الأطفال من تلقي التعليم في المدارس.

وفي التفاصيل، تحدث التقرير عن ثلاثة ملايين طفل انقطعوا عن التعليم في العراق، و2.9 مليون في اليمن، و2.8 مليون في سورية ومناطق تمركز اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا ومصر، و2 مليون في ليبيا.

لكن معاناة الأطفال لا تتوقّف على ذلك أبداً، فهنالك ما هو أفظع.

اليمن… طفولة على حافة الهاوية

في تقرير أصدرته مؤخراً بعنوان “الطفولة على حافة الهاوية”، أوضحت يونيسف أن ستة أطفال في اليمن يقتلون أو يصابون يومياً، مؤكدةً مقتل 934 طفلاً وإصابة 1356 آخرين عام 2015.

وأشار التقرير إلى أن أعداد الأطفال المجندين تضاعفت، وأن 10 ملايين طفل يحتاجون إلى مساعدات غذائية وصحية عاجلة.

وتشير تقديرات يونيسف إلى أن قرابة 10 آلاف طفل دون سن الخامسة ربما لقوا حتفهم العام الماضي بسبب أمراض كان يمكن الوقاية منها، وذلك “نتيجة لتدهور الخدمات الصحية الأساسية بما في ذلك التلقيح وعلاج الإسهال والالتهابات الرئوية”.

وبات نحو 1.7 مليون طفل عرضة لخطر سوء التغذية، واضطر أكثر من 1.4 مليون شخص إلى النزوح من منازلهم، كما تعطلت العملية التعليمية لأكثر من 1.8 مليون طفل جراء إغلاق المدارس، بحسب التقرير.

أطفال عاملون في اليمن.. ضرب وإهانات واعتداءات جنسية

يقضي هاني الريمي، ستّة أعوام، قرابة أربع ساعات بشكل شبه يومي تحت حرارة الشمس، بشارع التحرير وسط العاصمة اليمنية صنعاء، لبيع نصف طبق بيض مسلوق (15 بيضة)، تنفيذاً لتوجيهات والديه.

ومع تفاقم ضغوط الأزمة الاقتصادية في اليمن، تزايدت أعداد الأطفال العاملين إلى قرابة ثلاثة ملايين شخص تحت سن الـ18، نصفهم تسربوا من المدارس، مقارنة بمليون و614 ألف عام 2010، وفقاً لمنى سالم، مديرة وحدة مكافحة عمالة الأطفال في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

ليس لدينا غذاء

“أعمل لأنه ما بش (ليس لدينا) معانا حق غداء وكسوة، أبي ما يديلناش (لا يعطينا) ولا أي حاجة. أنا أعمل بالتحرير، وأخواتي الأربع يعملن بالشارع في حارتنا (بمنطقة شعوب شرقي العاصمة)”، يقول الريمي لموقع (إرفع صوتك)، الذي التقاه في بوابة وزارة العمل حيث يبيع البيض، قبل أن يتدخل شخص ثالث مستخدماً العنف اللفظي ضدنا، ويحول دون استكمال الحديث، بحجة أنه قريب الريمي.

موظف في مكتب العمل، فضل التحفظ على اسمه، شرح لنا معاناة هذا الفتى المنضم منذ أكثر من عام لسوق العمل مقابل عائد مالي لا يفي بثمن وجبة واحدة. “غالباً يأتي إلينا ونشتري منه. يكسب حوالى 300 ريال (أقل من دولار ونصف الدولار). للأسف والداه أجبراه هو وأخواته على العمل”.

اااعتداءات جنسية

يتقاضى الأطفال العاملون أجوراً لا تتناسب مع الأعمال التي يؤدونها، ويعملون دون عقود تضمن حقوقهم، ويتعرضون للضرب والإهانات، لكن الأكثر خطورة ما يتعرضون له من انتهاكات جنسية تتزايد.

عبد الرحيم الوصابي، مفتش ميداني خاص بعمالة الأطفال في وزارة الشؤون الاجتماعية، قال لموقع (إرفع صوتك) “هؤلاء يتعرضون للعنف والاعتداءات الجنسية. قبل أشهر أحد الأطفال العاملين تعرض لاعتداء جنسي وتم ضبطه والجاني من قبل الأمن، لكننا لا نعلم مصيرهما الآن. توجد مآسي كثيرة من هذا القبيل”.

لا أستطيع تعليمه

في سوق السباح بصنعاء القديمة، رفض مازن محمد ثابت، 11 عاماً، الحديث لموقع (إرفع صوتك)، حول أسباب تركه للتعليم، بينما كان يجلس بجوار والده لبيع الخضروات والفاكهة، لكنه لم يستطع أن يخفي ملامح القلق والحزن التي لاحت على وجهه.

حينها تدخل والد مازن، محمد ثابت، قائلاً لموقع (إرفع صوتك) “أنا لا استطيع أن أرسله للدراسة ومثلي كثر. نحن فقراء. 80 في المئة من الشعب اليمني يعاني من الفقر والبطالة لأن الحكومة لم تبنِ اقتصاداً وطنياً”.

كرهت الدراسة…

على بعد ثلاثة أمتار تقريباً، كان عرفات معمر، 12 عاماً، يعمل هو الآخر مع شقيقه ووالدهما في بيع الخضروات أيضاً.

“تركت المدرسة في صف الخامس ابتدائي. لا أريد أن أدرس، كرهت الدراسة، يوضح عرفات لموقع (إرفع صوتك) سبب عزوفه عن التعليم، ويبتسم.

ويفسر شقيقه نشوان، 30 عاماً “ربما المدارس غير جاذبة للأطفال”.

ويعزو خبراء اجتماع واقتصاد، أسباب ذلك إلى افتقار المدارس لعوامل الجذب، وخلل في العملية التعليمية، وثقافة المجتمع السائدة بضرورة العمل، وتدني النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات نمو السكان والفقر والبطالة.. ويعتبرونها كذلك أسباباً رئيسية  تدفع بالأطفال إلى سوق العمل.

مؤرقة ومستقبل كارثي

تقول منى سالم، في حديث لموقع (إرفع صوتك)، إن عمالة الأطفال ظاهرة مؤرقة، ساهمت الأزمة المستمرة في تفاقمها، محذرة من آثارها الكارثية.

وتتابع “غالبية الأطفال يعملون في ظروف سيئة، فبحسب مسح عام 2010، اتضح أن 83 في المئة يعملون بالزراعة، ورش المبيدات الخطرة، وصيد الأسماك، ومهن أخرى (في المطاعم ومحطات البترول ومواقع البناء وغيرها) تضر بصحة الطفل جسدياً وعقلياً وأخلاقياً، خاصة وأن الغالبية تركوا الدراسة، ما يعني أننا لن نحصل على جيل متعلم ومؤهل. مستقبل البلد سيكون كارثياً”.

تشريعات وعملية تدريجية

تسرد منى سالم ما تقول إنها جهود ايجابية لوزارتها. “لم تكن هناك أي تشريعات سابقة تحمي الأطفال في سوق العمل. الآن صار لدينا باب خاص في قانون حقوق الطفل 2002، حدد ساعات العمل بست ساعات، وعند 14 سنة… ولدينا القرار الوزاري رقم 11 لسنة 2013 الخاص بالأعمال المحظورة (كالزراعة واصطياد الأسماك، والأعمال الليلية، وورش إصلاح السيارات…) والأعمال المسموح بها للأطفال دون 18 سنة”.

وتسترسل “هذه تضمنتها الاتفاقيتان الدوليتان رقم 182، و138 الصادرتان عن منظمة العمل الدولية، ووقع عليهما اليمن”.

لكنها تستدرك “مشكلتنا الآن بتطبيق هذه التشريعات. نحن لا نستطيع سحب طفل مباشرة من عمله، فقد يؤثر ذلك سلباً على الأسرة، التي تعتمد عليه كعائل، لكننا نقوم بعملية تدريجية”.

سورية… جيل ضائع

في تقرير بعنوان “لا مكان للأطفال: تأثير خمس سنوات من الحرب على الأطفال في سوريا وطفولتهم”، بيّنت يونيسف أن نحو 8.4 مليون طفل سوري تأثروا بسبب النزاع الدائر في بلدهم منذ خمس سنوات، أي نحو 80 في المئة من مجموع أطفال سورية.

ويشكّل الأطفال نصف عدد اللاجئين في البلدان المجاورة لسورية، بينهم أكثر من 15 ألفاً عبروا الحدود السورية بدون ذويهم.

وقال التقرير إن أكثر من عشرة آلاف طفل قتلوا بين عامي 2011 و2013، و400 طفل قتلوا عام 2015، فيما أصيب 500 طفل في العام ذاته بتشوّهات.

ولفت إلى أن هنالك نحو 2.1 مليون طفل سوري في سورية و700 ألف طفل في الدول المجاورة لم يلتحقوا بالمدارس.

وأشار إلى أن أكثر من مليونين من الذين لا تصلهم المساعدات هم من الأطفال، منهم أكثر من 200 ألف في مناطق محاصرة.

وأعلن التقرير تحقّق يونيسف من حدوث قرابة 1500 “انتهاك جسيم” بحق الأطفال في عام 2015، مشيراً إلى أن أكثر من 60 في المئة من هذه الانتهاكات كانت حالات قتل وتشويه نتيجة استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان.

العراق… بلد الخوف

أكّد تقرير للأمم المتحدة أن هنالك مليون طفل بعمر الالتحاق بالمدارس نازح داخل العراق، من أصل 3.2 مليون نازح داخلي.

وتحدث التقرير المذكور عن قتل داعش لأطفال مجنّدين بسبب هروبهم من خطوط المواجهة في محافظة الأنبار، وعن اختطاف ما يُراوح بين 800 و900 طفلاً في الموصل بهدف إخضاعهم للتعليم الديني والتدريب العسكري.

وكان بيان صادر عن ممثلي الأمين العام للأمم المتحدة ويونيسف في العراق قد أشار إلى التحقق من مقتل 189 طفلاً وإصابة 301 آخرين نتيجة للصراع في العراق عام 2015.

ولفت البيان إلى حرمان مئات الأطفال في المناطق المتضررة من جراء الصراع من الحصول على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم بسبب الهجمات على المدارس والمستشفيات.

ليبيا… اختفاء أطفال

في نهاية العام الماضي، أعلنت يونيسف أن أكثر من 800 ألف طفل ليبي يحتاجون إلى الحماية والمساعدة الإنسانية، بعد تعرّضهم إلى انتهاكات عنيفة واستغلال.

وأوضحت المنظمة أن أكثر من 270 ألف طفل في بنغازي وحدها بحاجة ملحة إلى الدعم النفسي والمساعدة الاجتماعية.

ويجنّد داعش أطفالاً ليبيين. ولعلّ أبرز قضية ذات صلة هي قضية الطفل عبد المنعم ضويلة. فهذا الطفل اختفى فجأة ثم اتصل بأهله ليخبرهم أنه رحل إلى “أرض الخلافة”، بحسب وصفه لمنطقة سرت الليبية التي يسيطر عليها التنظيم. ثم كانت الصدمة حين أعلن داعش عن تنفيذ أبي عبد الله الأنصاري هجوماً انتحارياً على خزانات نفط في ميناء سدرة. ولم يكن الأنصاري سوى ذاك الطفل.

وقد بدأ داعش يجنّد الأطفال الليبيين في منطقة درنة منذ عام 2014، وأسس مراكز لتدريبهم على القتال. وبعد فقدان السيطرة على درنة نقل نشاطه إلى مدينة سرت ومناطق أخرى يسيطر عليها. وتتحدث تقارير إعلامية عن تجنيده نحو 150 طفلاً في سرت.

تجنيد الأطفال

في اليمن، أكّدت يونيسف في تقريرها المذكور أن أطراف الصراع “ضاعفت” تجنيد الأطفال، موثقة 848 حالة، منها لأطفال لا يتعدّى عمرهم 10 أعوام.

وفي سورية، أكّدت المنظمة أن الأطراف المتحاربة بدأت منذ عام 2014 تجنّد أطفالاً في سن أقل من 15 سنة، ولا تزيد أعمار بعضهم عن سبعة أعوام، وغالباً من دون موافقة ذويهم.

كما أشار بيان للمنظمة إلى توثيق حالات تجنيد أطفال في العراق وسورية لاستخدامهم كمخبرين ولحراسة مواقع استراتيجية ونقاط تفتيش. وبحسب منظمات حقوقية فإن عدد هؤلاء بالمئات.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع