رئيس التحالف :يشارك بندوة بـ"لاهاي"ويعلن من محكمة العدل الدولية متابعات قضائية لمرتكبي جرائم الحرب باليمن
"حقوقكم في خطر":الاعتداءات على الحريات مخيفة عالميا"والأمم المتحدة بحاجة للتجديد

باليوم العالمي لمكافحة الرقابة على الإنترنت"إدوارد سنودن"لا خصوصية للضعفاء

باليوم العالمي لمكافحة الرقابة على الإنترنت"إدوارد سنودن"لا خصوصية للضعفاء
بقلم Edward Snowden, 11 آذار / مارس 2016, لإحياء اليوم العالمي لمكافحة الرقابة على الإنترنت، إدوارد سنودن يتحدث عن كيفية مراقبة الحكومات كل شيء نقوم به على الإنترنت، ولماذا يجب أن الرقابة الجماعية إلى نطاق السيطرة.

اليوم، تعطي الحكومة لنفسها سلطة مراقبة الحياة الخاصة لكل مواطن من مواطنيها. كل رجل، وامرأة، وطفل، وفتاة. لا يهم من تكون، وهل أنت بريء أم غير بريء، إنها تراقب كل شيء تقوم به. إنها تعترض، وتحلل، وتحزن كل شيء لمدد زمنية طويلة.

عندما ينظر شخص مُبَرمَج على اكتشاف أنماط من الإجرام إلى البيانات الخاصة بك، فإنه لن يجدك وإنما سيرى أمامه مجرماً.

إدوارد سنودن

إن تجسس وكالات حكومية مثل مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية على كاميرات الإنترنت واقتحامها غرف النوم الخاصة بالناس، والجدران الأربعة لمنازلهم لأمر يبعث الرعب في النفوس. تجمع وكالة الأمن القومي الأمريكية مليارات من سجلات مواقع المكالمات الهاتفية يومياً، حتى تعرف أين ركبت الحافلة، وإلى أين ذهبت إلى العمل، وأين نمت وما هي الهواتف الخلوية الأخرى التي اصطحبتها معك خلال النوم. ينبغي أن نطرح السؤال: "هل نرغب في العيش في مجتمع نكون فيه مكشوفين تماما أمام الحكومة في حين تبقى هي مبهمة تماما بالنسبة إلينا؟"

بعض الناس يقولون: "إذا لم تكن قد ارتكبت خطأ، فليس هناك ما تخبئه عن الحكومة التي تتجسس عليك". لا يتعلق الأمر بمسألة ليس هناك شيء تخبئه، وإنما يتعلق بمسألة أن تكون أنت. أن تصاحب من ترغب في مصاحبته، بدون أن تقلق بشأن ما يُكتب عنك في التقارير الأمنية وما هي الصورة التي أعطيت لك في بعض السجلات الخاصة الموجودة في بعض الأقبية الحكومية المحاطة بسرية شديدة. يتعلق الأمر بإدراك أن هناك سببا يجعلنا نغلق باب الحمام خلفنا. هناك سبب يجعلنا نرغب في عدم امتلاك الشرطة كاميرا فيديو حتى لا تتجسس علينا ونحن نجلس بين فقاعات الصابون في الحمام.

قد تكون أكثر الناس براءة في العالم، ولكن عندما ينظر شخص مُبَرمَج على اكتشاف أنماط من الإجرام إلى البيانات الخاصة بك، فإنه لن يجدك وإنما سيرى أمامه مجرماً. كنت محللاً أجلس إلى مكتب وأستهدف أشخاصاً يستخدمون الرقابة، أعرف أن المعلومات المخزنة في بنوك البيانات يمكن أن تقود بسهولة إلى الوقوع في النتيجة الخطأ، وخصوصا عندما يكون من ينظر في هذه البيانات يبحث عن إرهابيين ومجرمين.

يمكن أن تكون عندنا أكثر حكومة مسؤولة في العالم اليوم لكن يمكن أن يحدث تغيير في اليوم التالي. في أوقات النزاع، عندما نواجه خصوما أجانب وتهديدا بالإرهاب، تصبح حماية مبادئنا أهم من أي شي آخر. نظراً إلى أننا خلال أوقات الخوف الشديد نفقد حقوقنا، فلا نريد من سياسيينا أن يعتقدوا: "أننا قلقون إذا قال الناس إنني لم أفعل ما يكفي، ولهذا قمت بالكثير."

انهم يعرفون أين ركبت الحافلة، وإلى أين ذهبت إلى العمل، وأين نمت وما هي الهواتف الخلوية الأخرى التي اصطحبتها معك خلال النوم..

إدوارد سنودن

فجأة أصبح عندنا وكالة لإنفاذ القانون والتحقيق والتنبؤ بالنشاطات الإجرامية اعتماداً على حسابات دقيقة. ما نجده هو أننا عندما ندرك أن الشخص الموجود على يميننا أو يسارنا اعتُقِل بسبب مخالفة بسيطة جداً، فإننا نبالغ في تجنب الخوض في كل شيء يعتبر مثيراً للجدل. وهكذا، لن يكون هناك شيء اسمه حرية التعبير.

الخصوصية للضعفاء والشفافية للأقوياء. لا تحتاج إلى أن تقول لماذا تريد أن تتركك الحكومة وحيداً. الوضع الطبيعي في مجتمع حر أن نكون أحراراً. إذا كانت الحكومة تريد أن تفرض قيوداً ومراقبة على نشاطاتنا، فإن ذلك يغير طبيعة المجتمع الإنساني.

حرية التعبير عبر الإنترنت

حرية التعبير عبر الإنترنت لا تزال محط اهتمام عالمي خصوصا بعد ان سعت بعض الحكومات والدول والمؤسسات الى تشديد الرقابة وتضيق الخناق، من خلال اعتماد قوانين وإجراءات وتطبيقات وبرامج خاصة تتيح لها السيطرة والتجسس على الفضاء الإليكتروني، يضاف إلى ذلك عمليات القرصنة والاستهداف المستمرة التي أصبحت مصدر قلق للجميع من يستخدم الشبكة العنكبوتية من خلال أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية، وقد كشفت بعض الدراسات ان أن نحو 97% من التطبيقات لديها إمكانية الوصول إلى بيانات المستخدمين بما فيها جهات الاتصال وسجل المكالمات والبريد الإلكتروني، و86 % تلك التطبيقات تفتقر في مجملها للتحصين الأمني اللازم لحماية البيانات، كما أشارت هذه الدراسات أيضاً إلى أن 75 %من التطبيقات التي تم اختبارها فشلت في تشفير البيانات بالشكل الصحيح.

ويقول مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج، في كتابه سيفير بانكس: المشفرون البرمجيون.. الحرية ومستقبل الإنترنت عام 2012، والذي أفرد صفحاته لمناقشة قضية تأثير الاتصالات الإلكترونية على مستقبل الحريات الفردية والجماعية، وأسرار تحكم الشركات الضخمة والحكومات بالعالم: لقد انتقل الإنترنت إلى مرحلة حرجة أصبحت فيها الحريات على الشبكة العنكبوتية على المحك، حيث تحول إلى ديكتاتور جديد يستعبد المستخدمين، بدلا من تحريرهم ، وتحولت مواقع إلكترونية مثل جوجل وفيس بوك، إلى أكبر آلة مراقبة ترصد أفعالنا اليومية وعلاقتنا واهتماماتنا وتوجهاتنا الجنسية وعقائدنا الدينية.. إلى الحد الذي تعرف فيه عنا أكثر مما نعرف عن أنفسنا...

ويتوصل الكتاب إلى أن سياسات الإنترنت قد وصلت إلى مفترق طرق بسبب عدم التزام جميع الأطراف بالتشريعات المتعلقة بالفضاء الإلكتروني كقوانين "أي سي تي أي" اتفاقية مكافحة التجارة المزورة و"أس أو بي أي" قانون إيقاف القرصنة الإلكترونية الذي أعده الكونغرس الأميركي لمنح السلطات الأمنية القدرة على متابعة الاقتفاءات الإلكترونية وحماية حقوق النشر. ويرى الكتاب أن مستقبل الإنترنت يتموضع بين اتجاهين، الأول يحكمه شعار "الخصوصية للضعفاء والشفافية للأقوياء" والثاني يسمح للحكومات والشركات العملاقة بالتعرف على نشاطات مستخدمي الإنترنت كما لم يحدث أبدا من قبل بينما تقوم هي بإخفاء نشاطاتها.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع